النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَيَجُوزُ (مِنْ كُلِّ حَدَثٍ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ إذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ) خَصَّهُ بِحَدَثٍ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ لأنَّهُ لا مَسْح مِنْ الْجَنَابَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمحدَثٍ مُتَأَخِّرٍ لأنَّ الْخُفَّ عُهِدَ مَانِعًا
-قوله: (ويجوز من كل حدث موجب للوضوء) احتراز عن الجنابة فإن المسح لا يجوز عن الموجب للجنابة على ما يجيء وإسناده موجبية الوضوء إلى الحدث مجاز على ما مر.
قوله: ([ومحدث] (١) متأخر) أي: [وخصَّه بحدث متأخر وهو معطوف على قوله: خصه بحدث موجبٍ] (٢).
وَلَوْ جَوَّزْنَاهُ بِحَدَثٍ سَابِقٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ إذَا لَبِسَتْ عَلَى السَّيَلانِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَالْمُتَيَمِّمُ إذَا لَبِسَ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ كَانَ رَافِعًا.
-قوله: (كالمستحاضة) أي: كالمستحاضة التي سال دمها وقت الوضوء واللبس أو وقت الوضوء دون اللبس، أو على العكس فإنها لا تمسح بعد خروج الوقت.
وأما إذا كان منقطعًا وقت [الوضوء] (٣) واللبس فإنها والصحيحة سواء، وحاصله أنها لا تمسح في ثلاثة أحوال وتمسح في حال واحدة، هذا إذا خرج الوقت، وأما ما دام الوقت باقيًا فإذا أحدثت حدثًا آخر تمسح في [أي] (٤) وجه كان كذا في «الجامع الكبير» (٥) لقاضي خان، وهو المذهب عندنا احتراز عن قول الشافعي (٦) ﵀ فإنه يشترط اللبس على [طهارة] (٧) لجواز المسح ولكن ما ذكره من نتيجة اختلاف المذهب بقوله: حتى لو غسل رجليه ولبس/ ٢٣/ أ/ خفيه ثم أكمل الطهارة إلى آخره. لا يصلح نتيجة لما ذكر من اشتراط [اللبس على طهارة فإن عدم جواز المسح هنا باعتبار ترك الترتيب في الوضوء لاعتبار اشتراط] (٨) الطهارة الكاملة وقت اللبس، وإنما تظهر ثمرة الاختلاف فيما ذكره في «المبسوط» وهو ما قال، «ولو توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل الأخرى [ولبس الخف] (٩) ثم أحدث جاز له المسح عندنا.
وقال الشافعي (١٠) ﵀: إن لم ينزع الخف الأول لا يجوز له المسح، وإن نزعه ثم لبسه جاز له المسح؛ لأن الشرط أن يكون لبسه بعد إكمال الطهارة ولكنا نقول: هذا اشتغال بما لا يفيد بنزع ثم بلبس من غير أن يلزمه فيه غسل وهو ليس [من] (١١) الحكمة فلا يجوز [اشتراطه] (١٢)» (١٣).