النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وأما فيما نحن (١) بصدده فله ولاية نزع الخف ثم يتوجه [عليه] (٢) سبب العزيمة كالمسافر له، ولاية ترك السفر، ثم يتوجه عليه سبب العزيمة فحينئذٍ لم يشرع عليهما إلا العمل بالعزيمة فكيف يكونان آثمين [بالعمل] (٣) بالعزيمة مع تعين العمل بها، ثم إنما صار [مأجورًا] (٤) بالعمل بالعزيمة هنا مع شرعية الترخص باستدامة اللبس إما لأنه عمل بالعزيمة والعمل [بها] (٥) أولى من العمل بالرخصة إذا كانت العزيمة مشروعة كما في صوم المسافر، وقد بينا أن له ولاية نزع الخف شرعًا من غير إثم يلحقه فكان العمل بالعزيمة مشروعًا له بواسطة النزع [فأينما كانت] (٦) شرعية العمل بالعزيمة موجودة حال جواز العمل بالرخصة كان العمل بالعزيمة أولى كما في الصبر عن إجراء كلمة الكفر وعن إتلاف مال الغير وكصوم المسافر، أو هو عمل بما يقتضيه العقل مع العمل بالكتاب أو [صفة أبعد] (٧) من الخلاف وإن كان [ذلك] (٨) الخلاف غير معتبر وهذا اللفظ أعني قوله: كان مأجورًا مذكور في «مبسوط شيخ الإسلام» (٩) أيضًا فعلم بهذا أن المصنف ﵀ لم يأت ببدع لم يأت به أحد قبله بل أتى به من هو مقتدى أهل الإسلام، ولكني وجدت رواية على خلاف هذا ذكرها صاحب «الذخيرة» (١٠) في [الذخيرة] (١١) وقال: وفي «فوائد الإمام الزاهد» (١٢) أبي الحسن الرستغفني (١٣) ﵀: سئل عن المسح على الخفين يراه الرجل إلا أنه يحتاط وينزع خفيه عند كل وضوء ولا يمسح عليهما فقال: أحب إلي أن يمسح على خفيه، إما لنفي التهمة عن نفسه لأن الروافض لا يرونه فالناس يتهمونه أنه من جملة من لا يرى المسح على الخفين، وإما لأن الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قرئت بقراءتين: بالنصب والخفض، فينبغي أن يغسل رجليه حال عدم اللبس [ويمسح] (١٤) على الخفين حال اللبس ليصير عاملاً بالقراءتين، ولكن أتى بما يوافق رواية «الهداية» الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو بكر المعروف بخواهر زاده (١٥) ﵀ وكفى به قدوة.