Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [للوكيل ولاية عزل نفسه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٧/ ٥٠

قلت: الكفالة [تصلح] (١) ناسخة للوكالة ومبطلة لها [لا] (٢) على العكس؛ وذلك لِأَنَّ الشيء جاز أن يبطل بما هو مثله أو فوقه لا بما هو دونه، ثُمَّ إنَّ الوكالة دون الكفالة فِي الرتبة فإنّ الكفالة عقد لازم إذ الكفيل لا يتمكّن من إخراج نفسه عنها إلا بالأداء أو بالإبراء.

[للوكيل ولاية عزل نفسه]

[والوكيل] (٣) يتمكّن من إخراج نفسه بأن يعزل نفسه [فعرفنا أنّ] (٤) الوكالة دون الكفالة فبطلت الوكالة بالكفالة ولم تبطل الكفالة بالوكالة (فَيَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ لَازِمِهِ) أي: ينعدم التوكيل بانعدام لازمه وهو [قبول] (٥) قول الوكيل (لِكَوْنِهِ أَمِينًا حَتَّى ضَمِنَ قِيمَتَهُ) سواء كان موسراً أو معسراً فإن (وَكَّلَهُ الطَّالِبُ) أي: فإن وكّل المولى ربّ الدين (بِقَبْضِ الْمَالِ عَنِ الْعَبْدِ كَانَ بَاطِلاً لِمَا بَيَّنَّاهُ) (٦) وهو قوله: (لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ) والمولى عامل لنفسه لِأَنَّهُ يبرئ به نفسه فلا يصلح وكيلاً (فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ) أي: المديون (أُمِرَ بِتَسْلِيمِ) المال أي: (الدَّيْنِ) (٧) (لِأَنَّ مَا يَقْبِضُهُ خَالِصُ مَالِهِ) (٨) أي: لِأَنَّ ما يقتضيه المديون خالص مال المديون؛ لِأَنَّ الديون تقضى بأمثالها فكان ما أدّاه المديون مثل مال رب الدين لا عينه فكان تصديقه إقراره على نفسه بأداء المال، ومن أقرّ على نفسه بالمال يجبر على الأداء.

وذكر فِي الذَّخِيرَةِ (٩) وفِي المسألة نوع إشكال؛ لِأَنَّ التوكيل بقبض الدين توكيل بالاستقراض (١٠) معنى؛ لِأَنَّ الديون تقضي بأمثالها فما قبضه [رب] (١١) الدين من المديون يصير مضمونًا عليه وله على الغريم مثل ذلك فيلتقيان قصاصاً وقد ذكرنا أنّ التوكيل بالاستقراض غير صحيح.