Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [هل الوكيل بالخصومة وكيلا بالقبض]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٧/ ٤٨

والثاني: أن يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار وقد ذكرنا أنَّ فِي هذا الوجه يصير وكيلاً بالإنكار وعلى قول أبي يُوسُف ﵀ أن هذا الاستثناء لا يصح وقد ذكرنا وجه الطرفين.

والثالث: أن يوكله بالخصومة غير جائز الإنكار وفِي هذا الوجه يصير وكيلاً بالإقرار ويصح الاستثناء فِي ظاهر الرواية وهذا لِأَنَّ الموكل ربما يضرّه الإنكار بأن كان المدّعى به أمانة ولو جحد الوكيل جحودًا أصلياً لا يصح دعوى الردّ بعد ذلك.

وقيل: الجحود يصح دعوى الردّ [فِي التوكيل بالأقرار] (١) فيصح استثناء الإنكار كما يصح استثناء الإقرار وعن أبي يُوسُف ﵀ أنه لا يصح استثناء الإنكار.

والرابع: أن يوكله بالخصومة جائز الإقرار عليه وفِي هذا الوجه يصير وكيلاً بالخصومة والإقرار حتى لو أقرّ صح إقراره على الموكل عندنا (٢) خلافاً للشَّافِعِيِّ ﵀ (٣) ويجب أن يعلم بأنَّ التوكيل بالإقرار صحيحٌ عندنا فلا يصير الموكل مقراً بنفس التوكيل عندنا ذكر مُحَمَّد ﵀ المسألة فِي بَابِ الوكالة بالصلح حكى عن الشيخ الإمام أحمد الطَّوَاوِيسِي ﵀ (٤) أنه كان يقول معنى التوكيل بالإقرار أن يقول الموكل للوكيل [وكلتك] (٥) أن تخاصم وتذبّ عني وإِذَا رأيت مذمة تلحقني بالإنكار واستصوبت الإقرار فأقر [علي] (٦) فإني قد أجزت ذلك.

والخامس: إِذَا قال: وكلتك بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار، وقد اختلف المتأخرون فيه: بعضهم قالوا: لا يصح هذا التوكيل أصلاً؛ لِأَنَّ التوكيل بالخصومة توكيل بجواب الخصومة، وجواب الخصومة إقرار وإنكار فإِذَا استثنى كليهما لم يفوّض إليه شيئاً.

وحكى عن القاضي الإمام صَاعِدِ النَّيْسَابُورِيِّ ﵀ (٧) أنه/ قال: يصح التوكيل ويصير الوكيل وكيلاً بالسكوت (٨) متى حضر مجلس [الحكم] (٩) حتى يسمع البينة عليه، وإنما يصح التوكيل بهذا العذر؛ لِأَنَّ ما هو مقصود الطالب وهو الوصول إلى حقه بواسطة إقامة البينة يحصل به (وَمَنْ كَفَلَ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ) (١٠) إلى آخره صورة المسألة ما إِذَا وكَّل رب الدين كفيلاً عن المديون بقبض المال عن المديون لا يصح توكيله أبدًا حتى لو هلك المال فِي يده لا يهلك على الموكل وقوله: (أَبَدًا) (١١) أي: قبل براءة الكفيل وبعدها أما قبل البراءة فللمعنى الذي ذكر فِي الْكِتَابِ (١٢).