Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [هل الوكيل بالخصومة وكيلا بالقبض]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٧/ ٣٧

باب الوكالة بالخصومة والقبض

لما كانت الوكالة بالخصومة من المهجور الشرعي حتى عدلت عن حقيقتها إلى مطلق الجواب لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (١) تأخر ذكرها عما هو مطلق شرعًا ومقر على حقيقته فعلاً وهو أحكام الوكالات التي لا هجران فيها.

(الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ) (٢) أطلق فِي الرواية ليتناول التوكيل بالخصومة العين والدين جميعًا فإنه ذكر الإمام الْمَحْبُوبِيّ ﵀ الوكيل بالخصومة فِي الدين والعين جميعًا وكيل بالقبض عند علمائنا الثلاثة (٣) (٤).

[هل الوكيل بالخصومة وكيلاً بالقبض]

(هُوَ يَقُولُ: (٥) أَنَّهُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُ الْخُصُومَةِ) (٦)؛ لِأَنَّ الخصومة لإظهار الحق والقبض ليس من الخصومة (٧) فيختار فِي الخصومة فِي العادة ألح الناس وللقبض آمن الناس فمن يصلح/ للخصومة لا يرضى بأمانته عادة، ولكنا نقول الوكيل بالشيء مأمور بإتمام ذلك الشيء (وَإِتْمَامُ الْخُصُومَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بِالْقَبْضِ) (٨)؛ لِأَنَّ الخصومة قائمة ما لم يقبض وذلك؛ لِأَنَّهُ ما لم يقبض يتوّهم عليه الإنكار بعد ذلك والمطلُ ويحتاج إلى المرافقة بإثبات الخصومة فلما وكَّله بفصلها والفصل بالقبض دخل تحته [ضمنًا] (٩)؛ ولِأَنَّ المقصود بالخصومة الوصول إلى الحق وذلك بالقبض يكون والوكيل بالشيء يملك تحصيل ما هو المقصود به كذا فِي المَبْسُوط (١٠) والْأَسْرَار.

(وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ ﵀) (١١) (١٢) وروى أبو بكر البَلْخي (١٣) أن مُحَمَّد [بن] (١٤) سلمة (١٥) وغيره من مشايخ بَلْخ (١٦) أفتوا بقول زُفَر ﵀ بأن التوكيل بالقبض غير ثابت نصًّا ودلالة، أمّا نصًّا فظاهر وكذلك دلالة لِأَنَّ الإنسان [قد يوكل غيره بالخصومة والتقاضي ولا يرضى بأمانته وقبضه (١٧) وبه أفتى أيضاً] (١٨) الصدر الشهيد حسام الدين ﵀ (١٩) كذا ذكره الإمام الْمَحْبُوبِيّ ﵀.