النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[فإن قيل] (١): العبد كان محجوراً عليه والعبد المحجور (٢) عليه إِذَا توكّل عن غيره بالشراء لا ترجع الحقوق إليه.
قلنا: زال الحَجْرُ هنا [بالعقد] (٣) الذي باشره مقترنًا بإذن المولى؛ لِأَنَّهُ أجنبي عن ماليته؛ لِأَنَّ ماليته حق المولى حتّى أنّه لو أقرّ بمالية نفسه لغير المولى لا يصح.
وذكر شمس الأئمة [السرخسي] (٤) ﵀ (٥) أما صحة هذا التوكيل فلِأَنَّ العبد مخاطب له عبارة ملزمة كالحر وإنما يصلح الحر أن يكون وكيلاً لغيره بالشراء؛ لِأَنَّ له عبارة صحيحة وكذلك يصلح العبد وكيلاً إلا أن ماليته فِي يده استثناء عن قوله: (لِأَنَّهُ أَجْنَبِيُّ عَنْ مَالِيَّتِهِ) (حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْبَائِعُ الْحَبْسَ بَعْدَ الْبَيْعِ) فإنّه لو أراد البائع حبس العبد (لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ) (٦) لم يكن له ذلك لِأَنَّ ماليته فِي يده لكونه مأذونًا له وصار هذا كَالْمُودِعِ إِذَا اشترى الْوَدِيعَةَ (٧) وهي بحضرته لم يكن للبائع احتباسها لاستيفاء الثمن، [ثُمَّ الوجود من العبد] (٨) بتقدير الإضافة إلى المُوَكَّل إنما يفيد الملك للمُوَكَّل إِذَا وجد الإيجاب من المولى والقبول من العبد حتى (لَوْ قَالَ: الْعَبْدُ بِعْنِي نَفْسِي) (٩) لفلان فقال: بعت إنّما يتم البيع [بقول العبد بعد ذلك: قبلت وأما إِذَا وقع الشراء للعبد يتم العقد بقول] (١٠) [المولى: بعت مسبوقا بقول] (١١) العبد: بعني نفسي كذا ذكر فِي الجامع (١٢) بناء على أنّ الواحد يتولى طرفِي الإعتاق على مال إِذَا كان المال مقدّرًا ولا يتولى طرفِي البيع وإن كان المال مقدراً، وفِي الْكِتَابِ (١٣) إشارة إلى أنه يتم بقول المولى بعت؛ لِأَنَّهُ قال ففعل يقول كذا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ (١٤).