Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ٥٣

ثم صورة ما أحاله إلى باب السلم بقوله: على ما نبين (١) في باب السلم، هي (٢) قوله في باب السلم: ومن أسلم في كر (٣) فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرًا وأمر رب السلم بقبضه، لم يكن قبضًا، وإن أمره أن يقبضه ثم بقبضه لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز؛ لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل، فلا بد من الكيل مرتين، (في هذا) (٤) هو محمل الحديث.

ولو اشترى المعدود عدّا فهو كالمذروع فيما يروى عنهما، أي عن أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- (٥).

وحاصل ذلك أن الأموال في هذا النوع من التقدير ثلاث (٦) مقدرات، مثل: الكيلي والوزني، وعدديات (٧) متقاربة، ومذروعات (٨)، فالتصرف في ذلك كله قبل القبض باطل، وإن اشتراه (٩) بشرط كيل أو وزن أو عدد أو ذرع وقبضه، فلا يجوز التصرف في المكيل والموزون قبل الكيل والوزن؛ لما روي عن النبي ﵇ «أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان (١٠) … الحديث» (١١)، والنهي عن البيع يدل على الفساد إذا كان لمعنى في البيع، وهو جهالة المبيع، وفيه ذلك.

وأما في المذروعات فإن البيع جائز بعد القبض قبل الذرع، سواء اشترى مجازفة أو على أنّه عشرة أذرع؛ لأن المشتري ملك الثوب المشار إليه، وإن كان ذرعانه أكثر؛ لأن الذرع صفة، ألا ترى أنّه لو ذرع فازداد لم يرد شيئًا، ولو انتقص لم يرجع بشيء فلم يكن في ذلك جهالة.

وأما في العدديات (١٢) فإنه إذا اشترى المعدود مجازفة وقبضه جاز له التصرف قبل العد؛ لما ذكرنا في الكيلي والوزني، وإن اشتراه على أنه كذا وقبضه فباعه أو تصرف فيه تصرفًا آخر قبل العد لم يذكر هذا في الكتاب.

وروي عن أبي حنيفة ﵁ أنه لا يجوز، وهو اختيار الكرخي (١٣)، وعنه في رواية أخرى أنّه يجوز، وهو قول أبي يوسف ومحمد، لهما أنه كما يجوز بيع الواحد بالاثنين في المذروعات يجوز في العدديات (١٤)، ولا يجوز في المكيلات وكأن العددي ملحق بالمذروع.