والمكروه أدنى درجة في الفساد، ولكن هو شعبة من شعب الفاسد، فلذلك الحق المكروه بالفاسد، وأخَّر ذكرها.
[ما يكره من بيوع النجش]
النجش -بفتحتين- أن تتسام السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شراءها، بل ليراك الآخر فيقع فيه، وكذا في النكاح وغيره، منه الحديث: «نهى عن النجش» (٢)، ورواه بالسكون، «ولا تناجشوا» (٣) " أي: لا تفعلوا ذلك كذا في المغرب (٤).
وذكر في شرح الطحاوي (٥) في مسألة النجش، وهذا -أي النهي- فيما إذا طلب الراغب فيها من صاحبها بمثل ثمنها، وأما إذا كان الراغب فيها يطلب السلعة من صاحبها بدون ثمنها فزاد رجل في ثمنها إلى ما يبلغ قيمتها فلا بأس به (٦)، وإن لم يكن له رغبة في ذلك لا يسام (٧) الرجل على سوم غيره، هذا أنقى في معنى النهي، وهذا أبلغ، كما أن إخبار الشارع أبلغ في استدعاء الوجوب مع الآخر، وصورة السوم على سوم غيره هي ما ذكره في شرح الطحاوي، فقال: صورته أن يتساوم الرجلان على السلعة، والمشتري والبائع رضيا بذلك، ولم يعقد عقد البيع حتى دخل آخر على سومه، واشترى منه فإنه يجوز في الحكم ولكنه يكره،
وهذا إذا جنح (٨) قلب البائع (إلى البيع) (٩) من الأول بما يطلب منه من الثمن، وأمَّا إذا لم يجنح قلبه إليه ولم يرض بذلك فلا بأس للثاني أن يشتريه؛ لأن هذا بيع من يريد، وقد روى عن أنس (١٠) ﵁ أن رسول الله ﷺ «باع قدحاً وحلساً ببيع من يزيد» (١١)، وكذلك الرجل إذا خطب امرأة وجنح (١٢) قلبها إليه يكره لغيره أن يخطبها، وإن لم يجنح قلبها إلى الأول فلا بأس لغيره أن يخطبها.