النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولأن عين الآدمي طاهر وإنما لا يؤكل لكرامته لا لنجاسته، وكذلك سؤر الحائض والجنب لما رُوي أن عائشة-﵂ شربت من إناء في [حال] (١) حيضها، فوضع رسول الله-﵇ فمه على موضع فمها وشرب (٢).
وروي عن النبي ﵇ أنه قال: «من شرب من سؤر أخيه كتبت له عشر حسنات». وفي رواية: «سبعون حسنة» (٣).
ولأن ما لاقى الماء من الجنب شفتاه أو [احدي] (٤) شفتيه وشفتاه طاهرتان حقيقة؛ لأنه لا نجاسة على أعضائه من حيث الحقيقة على ما بينا، والنجاسة الحكمية على قول محمد لا يغير صفة الماء، إذا لم يُقصد به إقامة القربة ولم يقصد به ها هنا إقامة القربة إنما قصد به الشرب، فلا تتغير [به] (٥) صفة الماء على مذهبه، وعلى قولهما النجاسة الحكمية وإن كانت توجب تنجس الماء إذا أسقط به فرضًا [وقد أسقط به فرضًا] (٦) وإن قصد به [الشرب] (٧) إلا أنه لم ينجس ها هنا نفيًا للحرج كما سقط اعتبار النجاسة في إدخال اليد، وإن سقط به الفرض عن اليد لما [أن] (٨) للناس فيه من الضرورة كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٩) وبهذا