قلت: نعم كذلك إلا أنهما لما كانا متولدين من أصل واحد لا مفاضلة لأحدهما على الآخر، كان كل واحد منهما [بنسبة] (١) الآخر مقيسًا ومقيسًا عليه، وذكر في «الإيضاح» (٢) هكذا فاتبعه صاحب «الهداية» (٣) فيه.
فإن قلت: هذا الذي ذكره من الأصل ينتقض بعرق الحمار فإنه مخالف بسؤره، فإن عرقه طاهر غير مشكوك [وسؤره مشكوك] (٤).
قلت: الأصل يقتضي أن يكون الأمر على ما ذكره إلا أنه خص ذلك بالنص، وهو ركوب النبي-﵇ الحمار معروريا (٥)، فلم يُعمل العلة عند وجود النص لفقدان شرط عملها، أو نقول: الأصل مستمر على ما ذكره غير منقوض بما ذكرت؛ لأن الشك في طهوريته لا في طهارته [لما عرف] (٦).
(لأنَّهُمَا)
قوله: (لأنهما) أي: اللعاب والعرق، ذكر ضمير اللعاب وإن لم يذكر اللعاب قبله لما أن السؤر هو ما خالطه اللعاب، فكان ذكر السؤر ذكرًا له، فصلح [لذلك] (٧) ضميره كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] كان ذكر الناس ذكرًا للأرض؛ لأن الناس على وجه الأرض فصلح [لذلك] (٨) ضميرهما.