Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الآسآر وغيرها

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٣٩

قلت: نعم كذلك إلا أنهما لما كانا متولدين من أصل واحد لا مفاضلة لأحدهما على الآخر، كان كل واحد منهما [بنسبة] (١) الآخر مقيسًا ومقيسًا عليه، وذكر في «الإيضاح» (٢) هكذا فاتبعه صاحب «الهداية» (٣) فيه.

فإن قلت: هذا الذي ذكره من الأصل ينتقض بعرق الحمار فإنه مخالف بسؤره، فإن عرقه طاهر غير مشكوك [وسؤره مشكوك] (٤).

قلت: الأصل يقتضي أن يكون الأمر على ما ذكره إلا أنه خص ذلك بالنص، وهو ركوب النبي-﵇ الحمار معروريا (٥)، فلم يُعمل العلة عند وجود النص لفقدان شرط عملها، أو نقول: الأصل مستمر على ما ذكره غير منقوض بما ذكرت؛ لأن الشك في طهوريته لا في طهارته [لما عرف] (٦).

(لأنَّهُمَا)

قوله: (لأنهما) أي: اللعاب والعرق، ذكر ضمير اللعاب وإن لم يذكر اللعاب قبله لما أن السؤر هو ما خالطه اللعاب، فكان ذكر السؤر ذكرًا له، فصلح [لذلك] (٧) ضميره كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] كان ذكر الناس ذكرًا للأرض؛ لأن الناس على وجه الأرض فصلح [لذلك] (٨) ضميرهما.

(وَسُؤْرُ الْآدَمِيِّ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ) (طَاهِرٌ) (؛ لأنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ) وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ فَيَكُونُ طَاهِرًا، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْجَوَابِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالْكَافِرُ.

-قوله: (وسؤر الآدمي طاهر) لما روي أن النبي ﵇ أتي بعس (٩) من لبن فشرب بعضه، وناول الباقي أعرابيًّا كان عن يمينه فشربه، ثم ناوله أبا بكر ﵁ فشربه (١٠).