أراد بالنعل الصَّرمَ، وهذا إطلاق اسم على الشيء باسم ما يؤول إليه، حذا النعل بالمثال قطعها به، وحذا (١) نعلاً عَمِلها، "شرك النعل: من التشريك أن (٢) وضع عليها الشراك، وهو سيرها الذي على ظهر القدم، وهو مثل في القلة" كذا في المغرب (٣)، ووجهه ما بيَّنا وهو قوله:
[شراء الثوب أو النعل من البائع بالشرط]
(لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه صفقة (٤) لأحد المتعاقدين إلى آخره) (٥) (وفي الاستحسان: يجوز للتعامل)
ومن أنواعه أيضاً ما ذكره في شرح الطحاوي (٦)، "هو أن يشتري صَرْماً على أن يُخرز (٧) البائع له خفاً، أو قلنسوة (٨) بشرط أن ينظر له البائع (٩)، فالبيع بهذا الشرط جائز؛ لأن للناس فيه تعاملاً" (١٠).
أي: يترك القياس للتعامل كما في استئجار الصّباغ لصبغ (١٢) الثوب، فإن القياس لا يجوِّز هذا الاستئجار؛ لأن الإجارة هي بيع المنافع لا بيع العين، وفي صَبْغ الصّباغ يلزم بيع العين هو الصبغ، لا المنفعة المجردة، فينبغي أن لا يجوز، كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها لكن جواز استئجار الصّباغ مع ذلك للتعامل (١٣) وترك القياس فيه؛ لأن للتعامل تأثيراً في ترك القياس كما ترك القياس في الاستصناع أيضاً، وهو بيع المعدوم، فينبغي أن لا يجوز؛ لما أن بيع الموجود وهو غير مقدور التسليم لا يجوز (١٤) بيع المعدوم، ولكن جوَّز ذلك للتعامل، وصورة الاستصناع سيجيء في باب السّلم إن شاء الله تعالى.