"يعني إذا باع عبداً مع عبد المشتري من المشتري يقسم الثمن على قيمتهما، فيأخذ المشتري عبد البائع بحصته من الثمن، فيصبح البيع في حق عبد البائع" (٣)، وهو الأصح ذكره في التتمة (٤) وقال: إذا جمع بين ماله ومال غيره، وباع من ذلك الغير صفقة واحدة لا يجوز أصلاً، هكذا ذكر في بعض المواضع، وبه كان يفتي ظهير الدين ﵀ وفي بعض المواضع أنه لا يبطل البيع في الآخر، وهو الأصح.
هذه المسألة على وجهين، إما أن أخذها أولاً، ثم ألقاها في الحظيرة، أو لم يأخذ، فإن لم يأخذها لا يجوز بيعها؛ لأنه باع ما لا يملك إذ الصيد لا يملك قبل القبض، ألا ترى أن الصيد إذا باضت في أرض إنسان، أو أفرخت، أو تكسرت (٦) في أرض إنسان لا يملكه صاحب الأرض ما لم يأخذ، وإذا أخذها ثم ألقاها في الحظيرة، فإن كانت الحظيرة كبيرة لا يمكن أخذها إلا بتكلف واحتيال لا يجوز؛ لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه، فلا يجوز كبيع الآبق والفرس الغائر، الذي لا يمكن أخذه إلا بحيلة، وإن كانت الحظيرة صغيرة يمكن أخذها من غير تكلف واصطياد جاز؛ لأنه باع مملوكاً يقدر على تسليمه، وإذا سلمها إلى المشتري كان للمشتري خيار الرؤية، وإن كان رآها في الماء؛ لأن السمك يتفاوت خارج الماء، فصار كأنه اشترى ما لم يره، وكذا السمك إذا دخلت الحظيرة باحتياله بأن سد فوهة النهر حتى دخلت الحظيرة، أو سد موضع الدخول حتى لا يمكنها الخروج، فهو بمنْزلة ما لو أخذها بيده وألقاها في الحظيرة؛ لأنه لما احتال لدخولها على هذا الوجه، صار كأنه نصب الشبكة لأخذ الصيد، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (٧)