Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في البئر

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٣٠

والقياس في المسألة ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، إلا أنه ترك القياس بهذا الحديث [كذا] (١) في «مبسوط شيخ الإسلام ﵀» (٢).

(فَإِنْ بَالَتْ فِيهَا شَاةٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ-. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ لا يُنْزَحُ إلا إذَا غَلَبَ عَلَى الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا) وَأَصْلُهُ أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُ نَجِسٌ عِنْدَهُمَا.

لَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الإبِلِ وَأَلْبَانِهَا» وَلَهُمَا قَوْلُهُ ﵊: «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ)

-[قوله ﵀: (أمر العرنيين) «عرنة وادٍ بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة وهي قبيلة ينسب إليها العرنيون» (٣)، وإنما سقطت ياء التصغير عند النسبة إليها حيث لم يقل العرنيين لما أن بابي فعيلة وفعَيْلة يسقطان عند النسبة قياسًا مطردًا فيقال: حنفي ومدني وجهني وعقلي في حنيفة ومدينة وجهينة وعقيلة، وكذلك في عرينة كذا في «المغرب» وغيره] (٤).

-قوله: (فإن عامة عذاب القبر منه) (٥) قال الشيخ: وجه مناسبة عذاب القبر مع ترك [استبراء] (٦) البول هو أن القبر أول منزل من منازل الآخرة، والطهارة أول منزل من منازل الصلاة، والصلاة أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة كما جاء في الحديث؛ فكانت الطهارة أول ما يعذب بتركها في أول منزل من منازل الآخرة، وليس ذلك إلا القبر، ثم إنه ﵇ ذكر أن عذاب القبر [على] (٧) من ترك استنزاه البول ولم يفصل بين [بول] (٨) ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل لحمه علم أن جميع الأبوال نجس.

وذكر في «المبسوط»: «ولما ابتلي سعد بن معاذ ﵁ بضغطة القبر سئل رسول الله ﵇ عن سببه فقال: إنه كان لا يستنزه من البول ولم يرد به بول نفسه؛ فإن من لا يستنزه منه لا تجوز صلاته، فإنما أراد أبوال الإبل عند معالجتها» (٩).