Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في البئر

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٢٣

-قوله: (إذ الموت زوال الحياة) (١).

قال شيخي (٢) ﵀: وهذا تعريف بلازمه المسمى [لا بنفس المسمى] (٣) بل الموت أمر وجودي يلزم منه زوال الحياة؛ قال الله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢]، وما يدخل تحت الخلق فهو أمرٌ وجودي [والله أعلم] (٤).

فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ

(وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا) بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَمَسَائِلُ الْآبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْآثَارِ دُونَ الْقِيَاسِ (فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهَا بَعْرَةٌ أَوْ بَعْرَتَانِ مِنْ بَعْرِ الإبِلِ أَوْ الْغَنَمِ لَمْ تُفْسِدْ الْمَاءَ) اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ تُفْسِدَهُ لِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ. وَجْهُ الاسْتِحْسَانِ أَنَّ آبَارَ الْفَلَوَاتِ لَيْسَتْ لَهَا رُءُوسٌ حَاجِزَةٌ وَالْمَوَاشِي تَبْعَرُ حَوْلَهَا فَتُلْقِيهَا الرِّيحُ فِيهَا فَجَعَلَ الْقَلِيلَ عَفْوًا لِلضَّرُورَةِ، وَلا ضَرُورَةَ فِي الْكَثِيرِ، وَهُوَ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ إلَيْهِ فِي الْمُرَوِّي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُنْكَسِرِ وَالرَّوْثِ وَالْخِثْيِ وَالْبَعْرِ لأنَّ الضَّرُورَةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ)

لما ذكر حكم الماء القليل بأنه يتنجس كله عند وقوع النجاسة فيه حتى يراق (٥) كله ورد عليه حكم ماء البئر نقضًا في أنه لا ينزح كله في بعض الصور استدعى هو ذكر ماء البئر بفصل على حدة مرتبًا عليه؛ لأن كونه من الماء القليل يقتضي أن يكون متصلاً به من غير فصل، ولكن مخالفته في الحكم يقتضي أن يكون منفصلاً عنه فوصله بفصل على حدة رعايةً للمعنيين؛ وذلك لأن ماء البئر مخصوص بأحكام يخالف بها حكم الماء القليل فإن حكمه يتفاوت بتفاوت الواقع ويطهر بإزالة بعضه في بعض الصور اتباعًا للآثار، وعن هذا قالوا (٦): مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار وإلا ففيه قياسان: إذا وقعت فيه النجاسة إما أن يطم البئر طمًّا ولا ينتفع به أبدًا لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران كما قاله بشر المريسي (٧)، وإما أن لا ينجس أبدًا كالماء الجاري؛ لأنه كلما يؤخذ من أعلاه ينبع من أسفله فصار كحوض الحمام إذا كان يصب من جانب [ويؤخذ من جانب] (٨) حتى لا يتنجس بإدخال اليد النجسة فيه إذا كانت الحالة هذه، ولهذا نقل عن محمد أنه قال: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري إلا أنا تركنا القياس واتبعنا الآثار.