Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [اعتبار قول الجارية في الدم]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ١٤٥

وروي عن أبي يوسف ﵀ أن المدة المديدة مقدرة بثلاثة أشهر، وعن محمد أنه قدرها بأربعة أشهر وعشر، وعن أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله - بأنهما قدراها بسنتين، وإذا عرفت المدة المديدة فما دونها قصيرة، فبعد ذلك إن كان القاضي من أهل الاجتهاد أخذ بما أدى إليه اجتهاده، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد أخذ بما اتفق عليه أصحابنا (١) (٢).

وإذا سمع الدعوى ينبغي أن يسأل البائع: أهي كما يدعي المشتري؟ فإن قال: نعم ردها على البائع بالتماس المشتري، وإن قال: هى كذلك للحال، وما كانت كذلك عندي لوجهة الخصومة على البائع؛ لتصادقهما (٣) على قيام العيب للحال، فإن طلب المشتري يمين البائع يحلف البائع، فإن حلف برئ، وإن نكل (٤) ردت عليه، وإن شهد للمشتري شهود لا تقبل شهادتهم (٥)، بخلاف الاستحاضة؛ حيث يقبل؛ لأن الاستحاضة مما يمكن الاطلاع عليه، وانقطاع الدم على وجه يعد عيباً لا يمكن الاطلاع عليه، وإن أنكر البائع انقطاع (٦) حيضها في الحال هل يستحلف على ذلك؟، عند أبي حنيفة ﵀ لا، وعندهما يحلف (٧)، كذا في الفوائد الظهيرية (٨).

(فترد إذا انضم إليه نكول البائع)

[اعتبار قول الجارية في الدم]

أي (٩): الأمة إذا انضم إلى قول الأمة بأنها تحيض، أو هي مستحاضة امتناع البائع عن اليمين عند الاستحلاف، وشهادة النساء مثل قول الأمة في الأحكام، وقال: هو الصحيح احترازاً عن قول أبي يوسف ﵀، فإنه يفرق بين القبض وعدمه في حق عدم انضمام نكول البائع إلى قول الأمة.

وفي الجامع الصغير لقاضي خان (١٠): "أما عدم الحيض والاستحاضة؛ لأن العادة في التي خلقت (١١) على السلامة الحيض في أوانه، والمعاودة على وجه لا يدوم، فإذا جاوزت أقصى العدة، وهو سبعة عشر سنة، ولم تحض، أو حاضت ولم تنقطع، كان ذلك لداء في باطنها والداء عيب، فإن أنكر البائع ذلك لا يرد عليه إلا بحجة، ويقبل فيه قول الأمة ضرورة أنه لا تقف عليها غيرها، فإن كان ذلك بعد القبض لا ترد بقولها؛ لأن على قول هذا القائل شهادة الأمة بمنْزلة شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال، يثبت العيب في حق سماع الدعوى ولا يكفي للرد فيستحلف البائع، فإن نكل يرد عليه بنكوله.