النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[عيوب الجارية]
والبخر عفن رائحة الفم، والذفر رائحة مؤذية يجيء في الإبط، كذا في المبسوط (١)، وذكر في المغرب: "الدفر مصدر دفر إذا خبث رائحته، وبالسكون النتن، وأما الذفر -بالذال المعجمة وبالتحريك لا غير-، وهو حدة الرائحة أينما كانت، ومنه مسك أذفر وإبط ذفر وهو مراد الفقهاء في قولهم، والبخر والدفر عيب في الجارية وهكذا في
الرواية" (٢).
"وليس بعيب في الغلام؛ لأنه يستخدمه بالبعد من نفسه، إلا أن يكون فاحشاً لا يكون في الناس مثله، فهذا يكون لداء (٣) في البدن، وهو ينقص الثمن، والبخر عيب وهو انتفاخ ما تحت السرة وبه سمي بعض الناس أبخر"، كذا في المبسوط (٤).
(وهو الاستفراش وطلب الولد) (٥)
"أي: كون الجارية ولد الزنى يخل لمقصود (٦) المولى منها، وهو الاستيلاد، فإن ولده يعير بأمه إذا كانت ولد الزنى" (٧).
[الكفر عيب في الجارية والغلام]
(فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلماً لا يرده)
وهذا عندنا، " وقال الشافعي (٨) ﵀ له أن يرده؛ لأنه وجده بخلاف شرطه، وله في هذا الشرط عرض قديماً يستخدمه في المحقرات من الأمور، ولا يستجيز من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله، فإذا فات عليه مقصوده يمكن رده فأصحابنا قالوا: الكفر عيب فذكْره في العقد لا يكون على وجه الشرط، بل على وجه التبرؤ من العيب، وكأنه اشتراه على أنه معيب، فإذا هو سليم؛ وهذا لأنه وجد بأزيد ما (٩) شرط، وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه، فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عنه