النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وذكر في الذخيرة (١) والسرقة والبول في الفراش والإباق في حالة الصغير قبل أن يأكل وحده ويشرب وحده] (٢)، ليس بعيب، وبعد ذلك هو عيب ما دام صغيراً؛ فإذا بلغ فهو عيب آخر سوى الذي كان، حتى لو أبق أو سرق في يد البائع قبل البلوغ ثم فعل عند المشتري بعد البلوغ لم يكن له أن يرده.
ثم قال (٣): "ومن مشائخنا من قال: إنما تكون هذه الأشياء عيباً إذا كان الصغير بحيث يميز، أما إذا كان صغيراً جدًّا لا يكون عيباً، وبعض مشائخنا قالوا: البول في حالة الصغر إنما يكون عيباً إذا كان ابن خمس فما فوق، وأما إذا كان ابن سنة أو سنتين فليس ذلك بعيب. فأما الجنون فهو عيب واحد في حالة الصغر والكبر، حتى لو جن في يد البائع قبل البلوغ ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فله الرد (٤)، وتكلم المشائخ في مقدار ما يكون عيباً من الجنون، قال بعضهم: الجنون وإن كان ساعة فهو عيب، وقال بعضهم: إن كان أكثر من يوم وليلة فهو عيب، وأما يوم وليلة فما دون فليس بعيب، وقال بعضهم: المطبق (٥) عيب، وغير المطبق ليس بعيب. والسرقة وإن كانت أقل من عشرة دراهم عيب؛ لأن السرقة إنما كانت عيباً لأن الإنسان لا يأمن من السارق على مال نفسه، وفي حق هذا المعنى العشرة وما دونها سواء، وقيل: وما دون الدرهم نحو فلس أو فلسين أو ما أشبه ذلك لا يكون عيباً، والعيب في السرقة لا يختلف (٦) بين أن يكون من المولى أو من غيره إلا في المأكولات، فإن سرقة ما يؤكل لأجل الأكل من المولى لا يعد عيباً، ومن غير المولى يعد عيباً، وسرقة ما يؤكل لأجل الأكل، بل للبيع عيب من المولى وغيره" (٧).