Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ما يسقط خيار الرؤية]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ١١٦

قلت: تأويل النهي عن بيع ما ليس عند إنسان بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث، فإن حكيم بن حزام (١) ﵁ قال: يا رسول الله، إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك» (٢).

والدليل على أن المراد من النهي هذا أيضاً؛ أنه لو باع عيناً حاضراً عنده لا يملكه ثم ملكه فسلم لم يجز، ولو باع عيناً في ملكه غائباً عن حضرته وقد رآه المشتري جاز إذا بين مكانه، وإذا حضر عنده، وقد كان في كفه ولم يره المشتري لم يجز عند الخصم وقد (٣) باع ما عنده، وأما السلم فإنما لا يجوز عند ترك الوصف.

"لما أن جهالة الوصف هناك تفضي إلى المنازعة المانعة عن التسلِيم (٤) والتسلُّم؛ لأن العقد في باب السلم يرد على الأوصاف؛ لأن الدَّين وصف في الذمة والبدل بمقابلها، فإذا لم يذكر الأوصاف عند العقد (٥) لانعدام المعقود عليه، وبيع الجنين في البطن إنما لا يجوز لانعدام المالية فيه مقصوداً، فإن في البطن جزءاً من أجزاء الأم، ألا ترى أنه لا يحتمل التزويج مقصوداً، فكذلك البيع بخلاف ما نحن فيه" كذا في المبسوط (٦) والأسرار؛ [لأن الخيار معلق بالرؤية؛ لما روينا وهو قوله ﷺ: «من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار] (٧) إذا رآه» (٨)، ولما كان خيار الرؤية ثبت عند الرؤية، فالإبطال قبل الرؤية إبطال قبل الثبوت، فلا يصح لما أن المعلق بالشيء (٩) عدم قبل وجود ذلك الشيء، فلذلك لا يصح إسقاطه قبل الرؤية.