النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[الشراء بشرط الخيار للغير]
ومن اشترى شيئاً وشرط الخيار لغيره
أي: لغير المشتري الذي هو غير البائع أيضاً، بدليل خلاف زفر ﵀؛ فإنه لو اشترى شيئاً بشرط الخيار للبائع، وهو أن يبيع البائع شيئاً (١) على أنه بالخيار يجوز بالاتفاق (٢)، علم بهذا أن المراد من عموم اسم الغير هنا هو غير العاقد من المشتري [والبائع؛ لأنه ذكر خلاف زفر (٣) في هذه المسألة.
فأيهما أجاز جاز
أي: أيهما من المشتري و] (٤) من شرط له الخيار، أجاز جاز.
وذكر في المبسوط (٥) "وإن اشترط المشتري الخيار لغيرة، ثم إن الذي له الخيار رد البيع بمحضر من البائع فهو جائز؛ لأنه قام مقام المشتري في التصرف بحكم الخيار، وكذلك لو كان المشتري هو الذي رده لما أن اشتراط الخيار لغيره اشتراط منه لنفسه.
(لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه)
أي: لو شرط في العقد يصير حقًّا من (٦) حقوق العقد، وواجباً من مواجبه (٧)، وبه صرح الإمام قاضى خان- ﵀.
(كاشتراط الثمن على غير المشتري)
إذا اشتراط تسليمه على غير المشتري، أو اشتراط الملك لغيره
(فيقدم الخيار له)
أي: للعاقد
(اقتضاء)
بيانه فيما ذكره القاضي الإمام فخر الدين (٨) يقول:
"ولنا (٩) اشتراط الخيار لغير العاقد [اشتراط للعاقد؛ لأنه لا وجه لإثبات الخيار لغير العاقد] (١٠) بطريق الأصالة، ويمكن إثباته بطريق النيابة عن العاقد، فنجعل كأنه شرط الخيار لنفسه، وجعل الأجنبي نائباً عن نفسه في التصرف، بحكم الخيار اقتضاء تصحيحاً لتصرف العاقد بقدر الإمكان" (١١).