Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الفرق بين الثوب الهروي والمروي في البيع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٤٦

[الفرق بين الثوب الهروي والمروي في البيع]

(المروي) بفتح الميم والراء، هذه النسبة إلى مرو، وهي مدينة بالحجاز ناحية وادي القرى.

(ولا قبول) مبني على الفتح على نفي الجنس، وذكر في المبسوط (١) في أول باب البيوع الفاسدة، فقال: "وأكثر مشائخنا يقولون هذا الجواب، قولهما، فأما عند أبي حنيفة ﵀ فالعقد فاسد كله؛ لأنه فسد بعضه بفسادٍ قوي؛ إذ لا سبب لبطلان البيع أقوى من عدم العقود عليه، واستدلوا عليه بما ذكر في الزيادات (٢) " (٣) وهي مسألة الثوبين الهرويين.

"ثم قال ﵀: والأصح عندي أن هذا قولهم جميعاً؛ لأن أبا حنيفة ﵀ في نظائر هذه المسألة (٤) إنما يفسد فيه العقد في الكل؛ لوجود العلة المفسدة، وهي أنه جعل قبول العقد في ما يفسد فيه العقد شرطاً في قبوله في الآخرة (٥)، وهذا لا يوجد ههنا، فإنه شرط قبول العقد في المعدوم، ولا قصد إيراد العقد على الموجود (٦) المعدوم، وإنما قصد إيراده على الموجود فقط، ولكنه غلط في العدد، بخلاف مسألة الزيادات؛ فإن هناك جعل قبول العقد في كل واحد من الثوبين (٧) شرطاً لقبوله في الآخر، وهو شرط فاسد".

"وحاصل الفرق بينهما هو أن الشيئين الموصوفين بوصف يوصف (٨) إذا دخلا في عقد واحد، كان قبول كل واحد منهما شرطاً لصحة العقد في الآخر بذلك الوصف، فإذا انعدم ذلك الوصف في أحدهما كان ذلك شرطاً فاسداً في الآخر، فبالنظر إلى وجود ذلك الشيء كان شرطاً، وبالنظر إلى انعدام ذلك الوصف كان فاسداً.

وأما إذا كان أحدهما معدوماً بذاته ووصفه، لم يكن هو داخلاً في نفس العقد حتى يكون قبوله شرطاً في (٩) صحة العقد في الآخر؛ لأنه معدوم، فلا يتصور القبول في المعدوم، بل يجعل ذلك غلطاً" (١٠)، فلما (١١) لم يجعل ذلك شرطاً لم يفسد العقد في الآخر، وفي الثاني بتسعة ونصف يخير من التخير، وإنما يثبت له الخيار في الوجهين عند محمد؛ لئلا يلزم عليه (١٢) من اختياره زيادة الثمن كما في الوجه الأول، أو نقصان المبيع كما في الوجه الثاني.