Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [سبب البيع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٦

[أدلة جواز البيع]

وأما دليل جوازه: فالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والمعنى المعقول.

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (٢).

وأما السنة فما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «يا معشر التجار، إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب، فشوبوه (٣) بالصدقة» (٤).

وكذا بُعث رسول الله ﷺ والناس يتبايعون، فقررهم (٥) على ذلك، والتقرير أحد وجوه السُّنَّة، وعليه إجماع الأمة (٦).

والمعنى المعقول قد مرَّ في ذكر المحاسن (٧).

[سبب البيع]

وأما سببه فتعلق البقاء المقدور بتعاطيها (٨) بيان ذلك أن الله تعالى حكم ببقاء (٩) العالم إلى قيام الساعة، وهذا البقاء إنما يكون ببقاء جنس الإنس، وذلك يكون بالتوالد، وقد ذكرناه في النكاح (١٠)، وبقاء النفس إلى أجله، وذلك إنما يقوم بما تقوم به المصالح للمعيشة، وما يحتاج إليه كل واحد لكفايته (١١)، وكل واحد لا يكون حاصلاً في يده، إنما يتمكن من هذا المقصود بالمال، فشرع الله سبحانه اكتساب المال، وهو التجارة عن تراض لما في التغالب من الفساد، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (١٢).