Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم المفقود مع زوجته]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ١٤٩

وقصّته ما ذكر في المبسوط عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أَنا لقيت المفقود فحدَّثني حديثَه قال: أَكلتُحريرًا (١) في أهلي ثم خرجتُ، فأخذني نفَر مِن الجنّ، فمكثتُ فيهم ثم بدا لهم في عِتقي فأَعتقوني، ثم أَتوا بي قريبًا مِن المدينة، فقالوا: أتعرِف النَّخيل، فقلت: نَعَم. فخلَّوا عنِّي فجئتُ، فإذا عمر بن الخطاب ﵁ قد أبان امرأتي بعد أربعِ سنين، وحاضَت وانقضَت عدتُّها وتزوّجَتْ، فخيَّرني عمر بين أنْ يردها عليَّ (٢) وبين المهْر.

وأهل الحديث يروُون في هذا الحديث أنَّ عمر همَّ بتأديبِه حين رآه وجعل يقول: يغيب أحدُكم عَن زوجته هذه المدَّة الطويلة، ولا يبعث بخبره! فقال: لا تعجَل عليَّ يا أمير المؤمنين، وَذَكر له قصّتَه. وفي هذا الحديث دليلٌ لمذهب أهل السنة والجماعة في أنَّ الجن قد يتسلطون على بني آدم (٣)، وأهل الزَّيغ ينكرون ذلك على اختلاف بينَهم، فمنهم من يقول المستنكَر دخولهم في الآدمي لأنّ اجتماع رُوحَين في شخص واحد لا يتحقَّق، وقد يُتصوَّر تسلُّطهم على الآدمي مِن غير أنْ يدخلوا فيه. ومنهم مَن قال: هُم أجسام لطيفة فلا يُتصوَّر أن يحملوا جسمًا كثيفًا مِن موضِع إلى موضع. ولكنَّا نأخذ بما ورد به الآثار قال النَّبي ﵊: "إنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (٤).