النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(ولا يُقتل؛ لأنَّه عقوبة والعقوبات موضوعة عن الصِّبيان مرحَمةً عليهم) "وفي هذا التّعليل نوع نظر وذلكلأنَّه أسقط عقوبة القتل عن الصَّبي المرتدّ باعتبار الرَّحمة لصباه، والله تعالى أرحَم الراحمين، وهو تعالى لم يرحم عليه حتى عاقبه في النار مخلدًا كسائر الكفار، وذلك منصوص عليه في الأسرار والجامع الصَّغير للإمام التمرتاشي ﵇ ومشار إليه في المبسوط (١) " (٢).
أمَّا في الأسرار فقال في هذه المسألة: وأمَّا حكم سعادة الآخرة فمِمّا لا يُتصوّر بلا إيمان حقيقة، وقد زال الإيمان بالردَّة حقيقة (٣).
وأمّا رواية التمرتاشي: وإذا كمل عقل الصغير والصغيرة وتمكّن ثم مات قبل أنْ يستدلّ فيعرف ربَّه يعاقَب يوم القيامةلأنَّه كلّف المعرفة ومات مفرّطًا، فقد استحق النار أبدًا؛ وأحال هذه الرّواية إلى التبصرة (٤) (٥)، وصرَّح فيها بالتأبيد في النَّار لمن (٦) كفر من الصّغير والصّغيرة من غير ارتداد، فأولى أنْ يخلد في النّار المرتد منهما لأنّ كفر المرتدّ أغلظ (٧).
وقال في المبسوط: ولكنّه لا يُقتل استحسانًا لأنّ القتل عقوبة، وهو ليس من أهل أنْتلزمه العقوبة في الدنيا بمباشرة سببها (٨)، فتخصيصه بالدُّنيا إشارة إلى أنّه مِن أهل العقوبة في الآخرة، فأولى ما يعلَّل به في عدَم قَتل الصبي المرتدّ ما ذكرنا من تعليل المبسوط وهو قوله: "لا يقتل لقيام الشبهة لسبب اختلاف العلماء في صحَّة اسلامه في الصغر" (٩)، والله أعلم.
باب: البغاة
(١٠).