قوله: (مِن غير كراهية) احتراز عمَّا يقولهالمتقَشِّفة (١)، فإنَّهم يكرهونه، ويستدلُّون بما رُوي أنَّالنَّبي ﵊ رَأى شيئًا مِن آلات الحراثة فقال: "ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا" (٢)؛ ظنوا أن المراد الذّل بالتزام الخراج، وليس كذلك، بل المراد أنَّ المسلمين إذا اشتغلوا بالزِّراعة، واتبعوا أذناب البَقَر وقعدوا عن الجهاد كَرَّ (٣) عليهم عدوُّهم فجعلوهم أذلةً. ولكنَّا نستدِلُّ بحديث ابن مسعود (٤) -رحمه الله تعالى- أنَّه كان له أرض خراج بالسَّواد، فكان يؤدِّي فيها الخراج، وكذلك رُوي عن الحسن بن علي (٥)، وأبي هريرة (٦) -رحمهما الله تعالى- (٧).