Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تقسيم خمس الغنيمة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ٣٢

فإن قيل: لا نَسْخ بعد رسول الله ﵊، قلنا: نعم كذلك، ولكنْ لا بقاء للحكم بعد ذهاب العلَّة، فإنْ نُصْرةَالنَّبي ﵊ أَينما ذَهب كانتْ فَرضًا حال حياته، وسقطت بعده لذهاب العلَّة، وهو رسول الله ﵊ (١)؛ كذا في الأسرار.

"الشَّبك: الخلط والتَّداخل، ومنه تشبيك الأصابع" (٢)؛ كذا في الصحاح.

(ودَلَّ أنَّ المراد من النَّص قُرْب النُّصرة لا قُرْب القرابة). وبهذا التقرير يندفع سؤال من سأل بأنْ قال: قال الله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]؛ رتَّب الاستحقاق على لفظ مشتقٍّ، فكان موضِع الاشتقاق، وهو القرابة، عِلَّة لذلك الحكم، كما في الزاني والسارق، ثمَّ كلُّ مالٍ يُستحقّ بالقرابة يُقسَم قِسمة الميراث، كالتركات، فحينئذٍ يشترك فيه الغني والفقير.

فأجاب عنه بهذا وقال: نَعم، إن الحكم مرتب على لفظ مشتق وهو ذو القربى، لكن المراد منه قُرب النُّصرة لاقُرب القَرابة بدليل تعليل النَّبي ﵊ ذلك بقوله: "أنَّهم لم يزالوا معي في الجاهلية والإسلام" (٣).

فإنْ قيل: الاستحقاق كان بالقرابة، ولكنْ بنو المطلِّب حُرِموا لسبَب خذلانهم رسول الله ﵊ في الجاهلية، ويجوز أنْ يتعلَّق الحرمان بالخذلان كما أنً صلة الإرث يحرُم بالقتل الذي هو جناية في حق المورّث. قلنا: لو كان علَّة الاستحقاق القرابة لما شارك غير القريبِ القريبَ (٤) بالاشتباك على وَجه المساواة في الاستحقاق؛ ألا تَرى أنَّ الحليف (٥) مع القريب لا يتساويان في استحقاق الإرث.