فإنْ قيل: إنَّكم ما عمِلتم بموجِب هذا الحديث حَيثُ لم تَجعلوا الخُمس على خَمسة أسهُم، بَل جَعلْتُم عَلى ثَلاثةِ أسهُم، فكيف تتمسَّكون بهذا الحديث؟
قلنا: للحديث دلالتان:
إحداهما: إِثباتُ العِوض في المحلِّ الَّذي فَات عنه المعوَّض على ما ذكرنا.
والثانية: جعْلُه على خَمسة أسُهم، ولكنْ قام الدَّليل لنا على انعدام حُكم جعل الخُمس على خمسة أسهُم، وهو فعل الخلفاء الراشدين ﵃ على ثلاثة أسهم (١). وَلم يَقُم الدليل على تغيُّر العِوَض، فمَنْ مات في حقِّه المعوَّض فَقُلنا به، ونظير هذا ما تمسَّك به الخَصم في تكرار صلاة الجنازة بحديث (٢) أنَّالنَّبي ﵊ صلّى على حمزة سبعين صلاةً (٣) وَهُو لا يَقُل بالصَّلاة على الشهيد، ولكن يقول: للحديث دلالتانِ: فإحداهما باقيةٌ، وَإِن انتسخت الأُخرى (٤)؛ فَعُلِم بهذا أنَّ الخَصم عَمِل هناك بمثل ما عملنا ههنا.