النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وذكر في الإيضاح: إنَّما لا يجوز التَّناول منها؛ لأنَّ هذه الأدهان لا تؤكل ولا تستعمل للحاجة الأصلية، بل تستعمل للزِّينة، وكلُّ ما لا يؤكل ولا يشرب، فلا ينبغي أنْ ينتفع منه بشيء قلَّ أو كثُر (١)؛ لقوله ﵊: "أدّوا الخيط والمخيط" (٢).
ثم قال فيه: وما استهلكه في دار الحرب فما له قيمة، أو ليس له قيمة، فذلك هَدر (٣)، لأنَّ الحقَّ، وإنْ كان ثابتًا، ولكنَّه ليس بمستقر. ألا ترى أنَّ المدَد يشاركونهم فيه، وإذ لم يكن مستقرًا لم يجب الضَّمان.
(ويرقحوا به الدابة).
تَوْقِيحُ الدَّابَّةِ: تَصْلِيبُ حَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ إذَا حَفِيَ، أَيْ: رَقَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ وَالرَّاءُ خَطَأٌ (٤)، [كذا في المغرب] (٥). ولكنْصحَّح شيخي"ويُرقحوا" -بالراء (٦) - من التَّرقيح (٧) وهو الإصلاح، هكذا (٨) نقل عن النّصِّ (٩) أنَّه قال: هكذا قرأنا على المشايخ (١٠).
قوله (وتأويله إذا احتاج إليه بأنْ لم يكن له سلاح) وإنَّما احتاج النَّص (١١) إلى هذا التأويللأنَّه إذا احتاج الغازي إلى استعمال سلاح الغنيمة بسبب صيانة سلاحه، لا يجوز.
وذكرفي الإيضاح: ولا شَيئًا من السّلاح والدوابّ لِيبقى بذلك سلاحه ودوابّهلأنَّ الإطلاق كان باعتبار الحاجة، ولا حاجة مع وجود الملك (١٢).
(وقد بَيَّنَّاه) إشارة إلى قوله: (بخلاف السّلاح لأنَّه يستصحبه) (١٣) إلى آخره.