النهاية في شرح الهداية - السغناقي
العول والرجام موضعان يقول عفت ديار الأحباب ما كان منها للحلول وما كان منها لإقامة هذه الدّيار كانت بمنى وقد توحشت الدّيار الغولية والرّجامية.
وقال النابغة (١):
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ … أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ
وَقَفتُ فيها أُصَيلانًا أُسائِلُها … عَيَّت جَوابًا وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ
إِلّا الأَوارِيَّ لَأيًا ما أُبَيِّنُها … وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ
[٤٢٦/ أ] يخاطب دار هذه المرأة بالمكان المرتفع من الأرض والمسند ما قابلك من ارتفاع الوادي والجبل، ثم أخبر عنها فقالت: خلت عن أهلها أي ذهبوا وطال عليها مرور ما مضى من الزمان، ثم يقول: وقفت في هذه الدّار عشية أسألها عن أهلها أين ذهبوا؟ وأين حلو؟ فلم تقدر الدّار على الجواب ولم يكن فيها أحد يجيبني./ الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ومن جمعه أصلان مثل بعير وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا أُصَيلالٌ، ثم يخبر عن غاية دروسها وخرابها بقوله: إلا أواري الأرى محبس الدّابة لأيًا أي جهدًا يقال: فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة وإبطاء. يقول: بعد جهدي عرفت الأداري، شبه النّوى وهي حفيرة حول الخباء لئلا يدخلها ماء المطر بالحوض، لما لم يكن متدفقًا صغيرًا بانهزام جوانبه.
وقوله: بالمظلومة الجلد أي بالأرض التي لا تحفر لصلابتها فجعلها مظلومة؛ لأنّها حفرت في غير موضع الحفر وقال أيضًا قائلهم (٢):
الدَّارُ دَارٌ وَإِنْ زَالَتْ حَوَائِطُهَا … وَالْبَيْتُ لَيْسَ بِبَيْتٍ بَعْدَ تَهْدِيمِ
وهذا ظاهر وعن هذا فرق بين قوله: لا تكلم هذا الشاب فكلمه بعدما صار شيخًا يحنث بخلاف ما إذا كلم شيخًا كان هو شابًا وقت يمينه؛ فإنّه لا يحنث لهذا المعنى. فإن قيل: لا كذلك فإن محمدًا ﵀ ذكر في كتاب الوكالة أنّ الرجل إذا وكّل رجلًا بشراء دار فاشترى دارًا خربة، يقع الشراء للموكّل، وعلى ما ذكر في الكتاب يجب أن لا يقع للموكّل؛ لأنّ الصفة في الغَايِب المُنَّكر مُعتبرة.