Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب اليمين في الدخول والسكنى

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ١١٩

(وإن دخل صُفَّةً حنث)، وقيل: هذا إذا كانت الصفة ذات حوايط أربعة وهكذا كانت صفافهم وفي المبسوط (١) (من أصحابنا من يقول هذا الجواب أي الجواب بالحنث بناء على عرف أهل الكوفة؛ لأنّ الصُفَّة عندهم اسم لِبَيتٍ يَسكُنُونَها صَيفًا، ومثلها في ديارنا تسمّى كاشانه (٢).

وأمّا الصّفة ففي عرف ديارنا غير البيت ولا يطلق عليه اسم البيت بل ينفي عنه فيقال: هذا صفة وليس ببيت فلا يحنث، والأصحّ عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصّفة.

ووجهه: أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبنى للبيتوتة فيه وهذا موجود في الصّفة إلا أن مدخلها أوسع من مدخل البيوت المعروفة فكان اسم البيت متناولًا لها فيحنث سكناها؛ إلا أن يكون نوى البيوت دون الصّفاف فحينئذ يصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنّه خصّ العام ببينة).

قوله: وهو الصّحيح احتراز عن القول الثّاني وهو تقييد الصُفَّة بعرفهم، فإن الصّحيح هو الإطلاق، لوجود المعنى الذي هو البيتوتة في الصّفة وقد شهدت أشعار العرب بذلك قال لبيد (٣):

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها … بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا (٤)

عفا يعفو لازم ومتعدّ وهنا لازم تأبّد المنزل أي أفقر وألقتة الوحوش.