Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب التدبير

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ٧٣

وأمّا حكمه فهو ما ذكر في الكتاب بقوله: (ثم لا يجوز بيعه ولا هبته) إلى آخره فحاصله أن حكمه أن يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته إن كان يخرج من الثلث فإن لم يخرج يعتق ثلثه ويسعى في ثلثه. وأمّا حكمه في حال حياة المولى: هو أن يثبت له حق الحرية فلا يجوز إخراجه عن ملكه إلا بالإعتاق أو بالكتابة، ولا يجوز فيه تصرف يبطل حقه، فأمّا ما لا يبطل حقه يجوز فلذلك (جاز تزويج المدبّرة وإجارتها ووطئها (١) واستخدامها)؛ لأنّ هذا تصرف في المنفعة ويصحّ هذه التصرفات مع حقيقة الحريّة فمع التّدبير أولى فإكساب المدبّر والمدبرة ومهرها وأرشها للمولى؛ لأنّ المدبّر باق على ملكه، ولا يجوز رهن المدبّر؛ لأنّ الثّابت بعقد الرّهن يد الاستيفاء، وحقيقة الاستيفاء ممتنعة في المدبّر، فكذا إثبات يد الاستيفاء.

وقال الشّافعي ﵀: يجوز (٢) لأنّه (تعليق العتق بالشّرط وذلك لا يمنع جواز البيع، كما لو علّقه بشرط آخر من دخول الدّار أو مجيء رأس الشّهر؛ ولأن التّدبير وصيّة، حتّى يعتبر من ثلث المال بعد الموت، والوصيّة لا تمنع الموصي من التصرف بالبيع وغيره، كما لو أوصى برقبته لإنسان، وهذا لأنّ الوصيّة إيجاب بعد الموت فتمنع الإضافة ثبوت حكم الوجوب في الحال.

وحجّتنا حديث نافع (٣) عن ابن عمر ﵃ (أن رسول الله ﷺ قال: «لا يباع المدبّر ولا يوهب» (٤) هذا كله من المبسوط (٥).