Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب التدبير

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ٧٢

وفي المبسوط (١) (التدبير عبارة عن العتق الموقع في المملوك بعد موت المالك عن دبر منه، مأخوذ من قول رسول الله ﷺ في أمّ الولد: «فهي معتقة عن دبر منه») (٢) هذا هو بيان اللّغة والشّرع فيه، وأمّا الألفاظ فقد ذكر في (التحفة والإيضاح فيصح التدبير المطلق بثلاثة ألفاظ:

أحدها: بصريح اللّفظ مثل أن يقول دبّرتك أو أنت مدبّر وروى هشام عن محمّد ﵀ إذا قال لعبده أنت مدبّر بعد موتي أنّه يصير مدبرًا للحال؛ لأن المدبّر اسم لمن يعتق عليه عن دبر موته.

وقوله: أنت مدبر بعد موتي، وأنت حرّ بعد موتي، سواء وكذا إذا قال أعتقتك بعد موتي، أو أنت حر دبر موتي.

[٤١٤/ أ] والثّاني: بلفظ اليمين بأن قال: إن مت فأنت حرّ أو إن حدث بي حدث فأنت حرّ) (٣) عتق بالموت، وكذلك إذا قال أنت حرّ مع موتي؛ لأنّ هذا تعليق العتق/ بالموت فإن اقتران الشّيء بالشّيء يقتضي وجوده؛ فكان إثباتًا للعتق في حال وجود الموت وكذلك لو قال في موتي؛ لأنّ حرف الظرف إذا دخل على الفعل يصير شرطًا، كقوله أنت طالق في دخولك الدّار، وكذلك إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك؛ لأن معنى الكلّ واحد.

والثالث: بلفظ الوصيّة بأن قال: أوصيت لك برقبتك أو قال أوصيت لك بعتقك أو بنفسك فالكلّ سواء وهو وصيّة بالعتق؛ لأنّ العبد لا يملك نفسه فكان الوصيّة بالنّفس وصيّة بالعتق في حق نفسه، وكذلك إذا قال أوصيت لك بثلث مالي؛ لأن رقبته (٤) من جملة ماله فكان موصى له بثلث رقبته، والإيصاء للعبد أو برقبته (٥) إزالة ملكة عن رقبته؛ لأنّه لا (٦) يثبت له الملك في رقبته كبيع نفس العبد منه إعتاق فيصير كأنّه قال أنت حرّ بعد موتي.