Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب عتق أحد العبدين

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ٥٢

ألا ترى أنّه يُزَوِّجُهَا؟ وأنَّ بَدل بضعِهَا يَكُونُ لهُ؟ فيزولُ ذلك الملك بإعتاقها؟ ولأنّ الأمة في إنكار العتق مُتَّهَمَةٌ لما لها من الحَظِّ في الصّحبة مع مولاها، ولا معتبر في إنكار من هو متّهم في إنكاره فَجَعلنَاها كالمُدّعية لِهذا.

[٤٠٩/ أ] وأمّا الشّهادة على عتق العبد فلا تقبل/ مع جحود العبد في قول أبي حنيفة ﵀ وتُقبل في قول أبي يوسف ومحمّد -رحمهما الله-، وجه قولهما أنّ المشهود به حق الشّرع وعدم الدّعوى لا يمنعُ قبول الشّهادة عليه كعتق الأمة وطلاق الزوجة، وبيان ذلك أنّ المشهود به العتق وهو حقّ الشّرع، ألا ترى أنّه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد، ولا يَرتَدُّ بِرَدِّهِ أنّه يجوز أن يحلف به، وإنّما يحلف بما هو حقّ الشّرع، وأن إيجابه في المجهول صحيح، ولا يصحّ إيجاب الحق للمجهول ويتعلّق به حُرمةُ اسْتِرْقَاقِهِ، وذلك حقّ الشّرع قال النبي ﵇: «ثلاثة أنا خصمهم» (١) وذكر من جملتهم «من استرق الحرّ» ويتعلّق به حكم تكميل الحدود ووجوب الجُمُعَةَ، والأهليّة للولايات، والاسترقاق على أهل الحرب عقوبة بطريق المجازاة لهم حين أنكروا وحدانية الله تعالى، فجازاهم على ذلك بأن صيّرهم عَبِيدَ عَبِيدِه، فإزالته بعد الإسلام يكون حقًا للشّرع، ولهذا كان قُربةً تَتَأدّى به بعض الواجبات، والدّليل عليه أيضًا هو: أن التّناقض لا يمنع دعوى الحريّة، حتّى لو أقرّ بالرّق ثمّ ادّعى حريّة الأصل وأقام البيّنة (٢) قبلت بيّنته، مع أنّ التّناقضَ يُعدِمُ الدّعوى.