النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ومنهم من قال كلّ من يخدمها حرّة كانت أو مملوكة لها أو لغيرها يستحق.
ثم يفرض لها ما يكفيها بالمعروف، ولكن لا تبلغ نفقة خادمها نفقتها؛ لأنّ الخادم تبع للمرأة فينقص نفقة الخادم عن نفقتها، أي: في حق الإدام لا في حق الخبز، ويقال [لها] (١) استديني عليه، أي: اشترى الطّعام على أن يؤدّي الزوج ثمنه.
وفي «الذخيرة»: وذكر الخصّاف ﵀ أن تفسير الاستدانة على الزّوج هو الشراء بالنسيئة، لتقضي الثمن من مال الزوج (٢).
وقال الشافعي ﵀: يفرق بينه وبينها إذا طلبت المرأة ذلك (٣)، كذا في المبسوط (٤).
ثمّ التفريق بعجز النفقة عند الشّافعي ﵀ إنّما هو فسخ لا طلاق، وبه صرّح في المبسوط والهادي (٥).
ثم اعلم أنّ ظهور العجز عن النفقة إنّما يكون إذا كان الزّوج حاضراً.
وأمّا إذا غاب الرجل عن امرأته غيبة منقطعة، ولم يخلف نفقة لهذه المرأة، فرفعت المرأة الأمر إلى [٣٨٩/ أ] القاضي، فكتب القاضي إلى عالم يرى التفريق بالعجز عن النفقة، ففرّق بينهما هل تقع الفرقة؟.
قال شيخ الإسلام أبو الحسن السغدي ﵀: نعم [إن] (٦) تحقّق العجز عن النفقة (٧).
قال صاحب الذخيرة (٨): ففي هذا الجواب نظر، والصّحيح أنّه لا يصحّ قضاؤه؛ لأنّ العجز [عن الإنفاق] (٩) لا يعرف حالة الغيبة، لجواز أن يكون قادراً، فيكون [ترك] (١٠) هذا الإنفاق لا العجز عن الإنفاق، فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر، فأجاز قضاءه فالصّحيح أنّه لا ينفذ؛ لأنّ هذا القضاء ليس في مجتهد فيه، لما ذكرنا أن العجز لم يثبت ذكره في الفصل الثاني من فصول الإمام الاستروشني (١١) ﵀ وقاس هو بنفقة العبد والأمة، فإنّها مستحقة عليه بسبب الملك، فإذا تعذّرت عليه أجبره القاضي على إزالة الملك بالبيع فههنا كذلك.
وحجتنا في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١٢)، فهذا تنصيص على أن المعسر منظر، ولو أجّلته في ذلك لم يكن لها أن تطالب بالفرقة.