النهاية في شرح الهداية - السغناقي
والقمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا، كذا وجدت بخطه ثقة، وهكذا ذكر - أيضاً - في إيجاز البيان (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (٢) (٣).
وذكر في «الذخيرة» (٤) يؤجّل العنين سنة شمسية لا قمرية، فالسنة الشمسية السنة بالأيّام والسنة القمرية السنة بالأهلّة.
والشمسية تزيد على القمرية بأحد عشر يومًا وشيء، فيجوز أن يوافق طبعه هذه الزيادة فلابدّ من اعتبارها.
وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا، وروي عن أبي يوسف أنّه إذا مرض أحدهما مرضاً لا يستطيع الجماع معه، فإن كان أقلّ من نصف الشهر احتسب عليه، وإن كان أكثر لم يحتسب عليه وجعل له بدل مكانها (٥).
وكذلك الغيبة؛ لأنّ شهر رمضان محسوب عليه وهو قادر عليه في الليل ممنوع في النهار والنهار بدون اللّيل يكون نصف الشّهر، فثبت أن نصف الشّهر محسوب عليه، وهذا أصح الروايات عن أبي يوسف.
وإن أحرمت (٦) بحجة الإسلام لم يحتسب على الزوج بتلك المدة؛ لأنّه لا يقدر على أن يحللها.
ألا ترى أنّها لو كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجّله القاضي حين يفرغ من الحج، ولو خاصمت والزّوج مظاهر منها فإن كان يقدر على العتق أجله، وإن كان عاجزًا عن ذلك أمهله شهرين؛ لأنّه ممنوع عن غشيانها (٧) ما لم يكفّر، فإن ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك، واحتسب عليه بتلك المدّة؛ لأنّه كان متمكّنًا من أن لا يظاهر فيها، كذا في «المبسوط» (٨) و «الإيضاح» (٩).
وإذا كان بالزّوجة عيب فلا خيار للزّوج، فإن الرجل لا يرد امرأته عن عيب، وإن فحش عندنا، ولكنّه بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء طلّقها.