Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في نواقض الوضوء

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٦٣

وفي «التفاريق» (١) الاختلاف بينهما، على عكس هذا، فكان الاعتبار في هذه المسائل باتحاد السبب واختلافه، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.

وَهُوَ الصَّحِيحُ لأنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الطَّهَارَةُ (وَهَذَا إذَا قَاءَ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً، فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ نَاقِضٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: نَاقِضٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، وَالْخِلافُ فِي الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ. َمَّا النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ بِالاتِّفَاقِ؛ لأنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ. لأبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ

-قوله: (وهو الصحيح) احتراز عن قول محمد: فإنه نجس عنده والذي [ذكره] (٢) في الكتاب قول أبي يوسف: خاصة حتى إذا أخذ ذلك بقطنه فألقي في الماء لا ينجس الماء عند أبي يوسف، ويتنجس عند محمد.

ثم بعض مشايخنا أخذوا بقول محمد احتياطًا، وبعضهم أخذوا بقول أبي يوسف، وهو اختيار المصنف: رفقاً [للناس] (٣) خصوصًا/ ٥/ ب/ في حق أصحاب القروح.

قوله: (فإن قاء بلغمًا) إلى آخره. قال الإمام المحبوبي: في «الجامع الصغير» (٤): هذا الاختلاف يرجع إلى اختلافهم أن البلغم طاهرٌ أم نجس؟ عندهما طاهر، وعند أبي يوسف نجس.

وحكي عن الإمام أبي منصور الماتريدي (٥): قال: ليس هذا اختلاف حجة، بل هو اختلاف صورة، فتصور لأبي حنيفة ومحمد أن البلغم يهيج من جانب الفم فأجاب أنه طاهر، وتصور لأبي يوسف أنه يهيج من البطن ويعلو منه فأجاب أنه نجس.