فإن قلت: هذه طريقة يأباها الإمام السرخسي: في الاحتجاج، ذكره في فصل الاحتجاج بما ليس بحجة من أصول الفقه (١).
قلت: وإن أباها هو فقد تلقاها الإمام الجصاص (٢) من السلف، والإمام ظهير الدين المرغيناني (٣) من الخلف رحمهما الله بالقبول وكفى بهما قدوة، وذكر في «الأسرار».
«فإن قيل: هذه طهارة حكمية [تعبدنا] (٤) بها بدلالة أنها تجب لا في موضع النجاسة.
قلنا: إن معنى العبارة فيها تبع فإن الله تعالى قال: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [الأنفال: ١١] ولم يقل: ليتعبدكم، وسميت طهارة ووضوءًا فوجبت شرعًا تعظيمًا لشأن القيام إلى الله تعالى فكان ينبغي أن يغتسل كما في المني؛ لأن الشرط أن يقوم بنفسه طاهرًا إلى الله تعالى وقد لزمه حكم النجاسة بخروج النجس إلا أن الله تعالى قصر الوجوب على الظواهر من الأعضاء تيسيرًا علينا؛ لأنه مما يكثر فبقي فيما لا يكثر على أصل القياس» (٥).