Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في نواقض الوضوء

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٥٣

(كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ «وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهَ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ (وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَا إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلأنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الإصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» وَقَوْلُهُ ﵊: «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»

-قوله: (كل ما يخرج من السبيلين) أي: خروج كل ما يخرج منهما ليكون الخبر موافقًا للمبتدأ؛ لأن المبتدأ لفظ المعاني فوجب أن يكون خبره أيضًا المعاني، وهي الخروج.

ولأن المراد من المعاني العلل، والعلة وصفٌ يحل بالمحل فيتغير به حال المحل، ثم ذكر في المدخل (١) ما هو المخصوص من هذا العموم فقال: كل ما يخرج من السبيلين سوى الريح الخارج من القبل والذكر، وهو صحيح؛ لأن الوضوء منهما غير واجب إلا في رواية عن محمد ذكرها الإمام التمرتاشي (٢) في «الجامع الصغير» (٣).

-قوله: (يتناول المعتاد وغيره) فيه نفي لقول مالك؛ «فإن غير المعتاد كدم الاستحاضة لا ينقض الطهارة» عنده، كذا في «المبسوط» (٤).

-قوله: (إذا خرجا من البدن) شرط الخروج؛ لأن نفس النجاسة غير ناقضة ما لم توصف بالخروج؛ إذ لو كانت نفسها ناقضة لما حصلت الطهارة لشخص ما.

والمراد من البدن بدن الحي حتى [إذا] (٥) خرجت النجاسة من بدن الميت بعد غسله لا يعاد غسل الميت، بل يغسل ذلك الموضع لا غير.