Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ٤٣

فصل في إضافة الطّلاق إلى الزّمان

لمّا شرع في باب إيقاع الطّلاق، أورد فيه فصولاً مترادفة من إضافة الطّلاق وتنويعه وتشبهه.

قوله ﵀: آخِرَ النَّهَارِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي الْعُمُومِ، صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى، كما لو قال: لا أكل طعاماً وهو ينوي طعاماً دون طعام، - كذا في «المبسوط» (١) - (يُؤْخَذُ بِأَوَّلِ الْوَقْتَيْنِ الَّذِي تَفَوَّهَ بِهِ)؛ لأنّه وصفها بالطّلاق في اليومين وبوقوع تطليقة عليها في الحال ينصف بالطّلاق اليوم وغدًا وبعد غد، فكان قوله غدًا فضلاً من الكلام.

فإن قيل: لماذا لم يجعل ذكر الغد لإيقاع تطليقة أخرى فيه.

قلنا: لعدم الحاجة إلى ذلك، فإنا إنّما نجعل كلامه الذي هو وصف حقيقة إيقاعاً لأجل الحاجة، وهذه الحاجة ترتفع بالواحدة فإنّها بالتطليقة الواحدة تكون طالقاً في الوقتين جميعًا، فلا يقع أخرى لذلك، كما قال في النّوازل (٢) لو قال لها: أنت طالق أوّل النّهار وآخره أنّه يقع تطليقة واحدة (٣)، وَإِذَا قَالَ: غَدًا كَانَ إضَافَةً وَالْمُضَافُ (٤) لَا يَتَنَجَّز؛ وذلك لأنّه لما قال: غداً اليوم فإنّما وصفها بالطّلاق غدًا وبالطّلاق الذي يقع عليها في الغد لا تكون موصوفة بأنّها طالق اليوم (٥)، فلغا قوله اليوم، ولا ينبغي أن يجعل كلامه إيقاعاً تطليقة أخرى في اليوم فإنّه أضاف الطّلاق أولاً إلى المستقبل (٦)، ثم ذكر الوقت القائم، وهو متقدّم في الوجود، والمضاف إلى المستقبل لا يتقدم وجوده على الوقت المضاف إليه، وإذا لم يصح بعدم المضاف اقتضى وقوعه ضرورة وقوع طلاق آخر في الوقت، كما لو قال: أنت طالق [٣٢٨/ أ] آخر النّهار وأوّله؛ حيث تقع تطليقتان، كما لو قال لامرأته في اللّيل: أنت طالق في نهارك، فإنّها تطلق تطليقتين للمعنى الذي قلنا: وكذلك ههنا قلنا في تلك المسألة إنّما وقعت تطليقة أخرى؛ لأنّه ذكرها بحرف الواو، والواو في مثله يعتبر للابتداء، فيجعل كلّ واحد طرفاً على حدة، فاقتضى مظروفاً، وههنا أضاف الطّلاق إلى وقتين بغير حرف الواو، وجعل الوقت الثاني صفة للأوّل، فإنّه بغير الواو يصير الثاني صفة للأوّل؛ كقوله: ضربت رجلاً أسود، والوقت الثّاني لا يصحّ صفة للأوّل فيلغوا ذكره؛ لأنّه لما وصفها في الوقتين بأنّها طالق بتطليقة واحدة لم يمكن إيقاع تطليقتين؛ لأنّه إنّما صرّح بأنّها طالق بطلاق يقع عليها في الغد، فلهذا جعلنا آخر الوقتين لغوًا في الوجهين كذا في «الجامع الصّغير» (٧) لشمس الأئمة السرخسي-﵀، والإمام المحبوبي (٨) ﵀.