Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [اقامة الشهر مقام الحيض]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ١٦

[اقامة الشهر مقام الحيض]

وَالْإِقَامَةُ فِي حَقِّ الْحَيْضِ أي: إقامة الشّهر مقام الحيض في حق الحيض خاصّة، لا في حقّ الحيض والطّهر، وهو احتراز عن ظن بعض أصحابنا (١).

وفي «المبسوط»: وقد ظن بعض أصحابنا أنّ الشّهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطّهر في حقّ التي تحيض، وليس كذلك، بل الشّهر في حقها بمنزلة الحيض في حقّ التي تحيض حتّى يتقدّر به الاستبراء (٢) (٣)،] ولو كانت الإقامة باعتبارهما لكان ينبغي أن يقدر الاستبراء بعشرة؛ لأنّه أكثر الحيض (٤) ويفصل به بين طلاقي السنّة؛ وهذا لأنّ المعتبر في حقّ ذوات القرء الحيض، ولكن لا يتصوّر تجدّد الحيض إلا بتحلل الطّهر، وفي الشّهور يتقدم هذا المعنى، فكان الشّهر قايمًا مقام ما هو المعتبر (٥).

فإن قلت: في أيّ موضع يظهر ثمرة اختلاف بعض أصحابنا في أنّ الشّهر قائم مقام الحيض والطّهر، وعند غيرهم في حقّ الحيض خاصة.

قلت: في حق إلزام الحجّة (٦)، فإنّهم لما اجتمعوا على أنّ الاستبراء يكتفى بالحيض لا غير، من غير توقف إلى الطّهر والشّهر قائم مقامه في حقّ التي لا تحيض، علمنا أنّ الشّهر قائم مقام الحيض لا غير؛ لأنّ الخلف إنّما يعمل فيما يعمل فيه الأصل، واشتراط الحيض مع الطّهر في ثلاث حيض إنّما كان ليتحقّق عدد الثلاثة، لا لذات الطّهر على ما ذكر في «المبسوط» (٧) ولو كان لذاته لا يشترط فيما لا يشترط فيه العدد من الحيض، فكانوا محجوجين؛ لما قلنا من أثر العلة تعبير الشّهور بالأهلة سواء كانت ناقصة أو كاملة، وإن كان في وسطه أي: وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَبِالْأَيَّامِ فِي حَقِّ التَّفْرِيقِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِالِاتِّفَاقِ (٨)، وَفِي حَقِّ الْعِدَّةِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٩) ﵀ أي: يعتبر جميع ثلاثة أشهر بالأيّام، ولا يحكم بانقضاء عدّتها إلا بتمام تسعين يومًا، من حين طلّقها - كذا في «المبسوط» (١٠) - ويجوز أن يطلّقها، ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان، قال شمس الأئمة الحلواني (١١) [٣٢٢/ ب]﵀ وكان شيخاً ﵀ يقول: (١٢) هذا إذا كانت صغيرة لا يرجى منها الحيضوالحبل (١٣)، وأمّا إذا كانت صغيرة يرجى منها الحيض والحبل فالأفضل أن يفصل بين جماعها وطلاقها بشهر (١٤) - كذا في «المبسوط» (١٥) - ولكن يكثر من وجه آخر.