النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قوله: ثم هذه المتعة واجبة (١) إنما قيد بقوله ثم هذه لأنّه إذا طلّقها بعد الدّخول وقد سمّى لها مهرها أو طلّقها بعد الدّخول ولم يسمّ لها مهراً فإنّ المتعة لهما مستحبة بالاتّفاق على ما يجيء.
وأمّا في هذه الصّورة وهي ما إذا طلّقها قبل الدخول ولم يسمّ لها مهراً فإن المتعة فيها واجبة عندنا (٢) وقال مالك ﵀ (٣) المتعة مستحبة في جميع الصّور بدليل ما ذكر في المنظومة (٤) ولا ترى وجوبها في الشّرعة وقال: لأنّ الله تعالى سمّاه إحسانًا بقوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ (٥).
وقلنا المتعة واجبة في هذه الصّورة التي ذكرنا لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (٦) فالأمر للوجوب وما ذكره من الإحسان مصروف إلى التي لها مهر أو نصف مهر دفعًا للتّعارض إلى هذا أشار في الْمَبْسُوطِ (٧)، والمتعة ثلاثة أثواب إلى قوله درع وخمار وملحفة يعني كرتة ومعجر وجادر وفي الْمَبْسُوطِ (٨)، وأدنى المتعة درع وخمار وملحفة وذلك لأنّ المرأة تصلي في ثلاثة أثواب وتخرج في ثلاثة أثواب عادة فيكون ذلك متعة لها تذكره من الزّوج إذا فارقها قبل أن يدخل بها [وفي مبسوط] (٩) فخر الإسلام ﵀ قالوا هذه في ديارهم.