النهاية في شرح الهداية - السغناقي
أمّا هنا فبخلافه وكذا ذكره [الامام] (١) التمرتاشي-﵀ ومن أمره أمير بأن يزوجه امرأة فزوجه [أمة] (٢) لغيره.
وإنّما قيد بقوله أمير لكون الكفاءة مستحسنة في الوكالة عندهما على ما ذكر في الكتاب وذكر الإمام المحبوبي ﵀ وعلى هذا الخلاف إذا لم يكن أميراً فزوجه الوكيل أمة أو حرة عمياء أو مقطوعة اليدين أو رتقاء أو مفلوجة أو مجنونة وقيّد بقوله لغيره فإنّه لو زوّجه أمه نفسه لا يجوز إجماعاً لمكان التهمة كذا في (الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) لِقَاضِي خَانْ رجوعًا إلى إطلاق اللّفظ وعدم التّهمة فإنّ لفظ امرأة مطلق يقع على الحرّة والأمة كما إذا حلف بأن لا يتزوّج امرأة يقع على كل امرأة على الحرّة والأمة جميعًا كذا ذكره صدر الإسلام-﵀.
وقال أَبُو يُوسُف ومُحَمَّد - رحمهما الله - لا يجوز إلا أن يزوجه كفوًا دلّت المسألة على أن عندهما الكفاءة تعتبر في النّساء للرّجال أيضاً كذا في الْجَامِعِ الصَّغِيرِ للكُشانِيّ (٣): لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف كما في التوكيل بشراء الفحم والجمد.
وههنا أيضاً المعتاد التزوج بالأكفاء فيتقيد بها.
قلنا: العرف مشترك أي يستعمل فيما قلتم ويستعمل فيما قلنا فلا يكون لأحد الخصمين حجّة على الآخر أو عرف عملي فلا يصلح مقيدًا لما أنّ التقييد والإطلاق وصف لفظي والعمل ليس بلفظه فلا يصلح مقيَّدًا للفظ لأن المقيّد إنّما يصلح مقيدًا إن كان وروده فيما فيه الإطلاق وهو اللّفظ لما أن بين الإطلاق والتقييد معارضة وإتحاد المحلّ شرط المعارضة بيان ذلك أنّ العرف على نوعين لفظي نحو الدّابة تفيد لفظًا بالفرس ونحو المال بين العرب بالإبل وعمل أي العرف من حيث العمل والاستعمال لا من حيث اللّفظ بيان ذلك فيما ذكره صدر الإسلام ﵀ في الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (٤)، وقال: وأمّا قولهم فإنّهم لا يتزوّجون إلا الأكفاء قلنا هذا عادة فعل والكلام ينصرف إلى ما يعتاده النّاس قولاً/ لا فعلاً.