Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب الطهارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٢٦

قلت: بين الزيادتين فرق وهو: أن هذه الزيادة لو لم يكن فيما نحن فيه يلزم منه فساد بيِّن، وحرج ظاهرٌ على ما ذكرنا، وقد نفاه الشارع بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج ٧٨] [وحجته] (١) لا تتناقض فكانت الزيادة ثابتة بالنص الذي ينفي الحرج، وخبر الواحد وقع موافقًا له (٢)، وهذا كما بينت زيادة أفطر في قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، أي: فأفطر؛ لأنه لو لم يضمر قوله: فأفطر. كان الحكم عائدًا على موضوعه [بالنقض] (٣)؛ لأنه حينئذٍ كان الصوم واجبًا على المريض والمسافر يومان ليوم واحد، وما جوز [الشرع] (٤) تأخير الصوم [عنهما] (٥) إلا لنفي الحرج عنهما لقيام العذر بهما، فعلى ذلك التقدير يكون التكليف عليهما أشد من التكليف على [الصحيح المقيم] (٦)، ولهذا ذكر الله تعالى عقيبه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] بخلاف قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] حيث لا يلزم القبح والفساد على تقدير ترك الزيادة، بل فيه تقدير لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] مع أن الإطلاق والإبهام قد يكونان مقصودين لما عرف.