وأما المذهب عند جمهور الفقهاء فمعناه: إذا قمتم إلى الصلاة من منامكم أو وأنتم محدثون (١).
وما قاله أصحاب الظواهر فاسد لما روي أن النبي ﵇ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الخمس بوضوء واحد، فقال له عمر ﵁: رأيتك اليوم فعلت شيئًا لم تكن تفعله من قبل؟ فقال: «عَمْدًا فعَلْتُ يَا عُمَر كَي لا تحْرِجُوا» (٢).
[فقياسية] (٣) مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر، فلا يزال كذلك مشغولاً بالوضوء لا يتفرغ للصلاة، وفساد هذا لا يخفى على أحد.
كذا ذكره في «المبسوط» (٤) إمام الدنيا وَمِلاكُ الحُدّيَا (٥) سيما على أهل الفتيا، شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه في فراديس الجنان.
فإن قلت: هذا زيادة تقييد لإطلاق الكتاب بخبر الواحد (٦)، وأنتم تأبون ذلك كما أبيتم زيادة تعيين الفاتحة على القراءة، وزيادة الطهارة على الطواف بخبر الواحد.