النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ثم اختصت الطهارة بالبداية من بين سائر الشروط؛ لأنها أهم من غيرها؛ لأنها لا تسقط بعذر من الأعذار.
ثم ذكر الطهارة بلفظ الجمع، ولم يوحد كما وحد الصلاة والزكاة لما أن لام التعريف إذا دخلت على الجمع تبطل معنى الجمعية لما عرف في [أن] (١) لا أتزوج النساء، ولا أشتري العبيد، فكان لفظ الجمع والفرد سواء، [ولكن في سؤال اختصاص من جهة الرجحان بأن يقال: لمَ لم ينعكس الأمر باعتبار الجمع فزال الإشكال] (٢).
ولا يشكل على قولنا هذا وهو أن لام التعريف إذا دخلت على الجمع تبطل معنى الجمعية (٣).
قوله: (لو حلف أن لا يكلمه الأيام) [فهو] (٤) على عشرة أيام عند أبي حنيفة:. وقالا (٥): على أيام الأسبوع؛ لأنا نقول: ما ذكرنا مقرر على أصله حيث بطل معنى الجمعية فيها؛ إذ لو لم تبطل لكان الأيام وأيام سواء في إرادة [الثلاث] (٦) كما هو حكم الجمع بدون الألف واللام في قوله: لا يكلمه أيامًا، ثم [لما بطل] (٧) معنى الجمعية باللام صار اللام للعهد، والمعهود عندهما الأسبوع.
وعند أبي حنيفة: منتهى الجموع (٨)، وصار صرف الكلام إلى ما قال كل واحد من الفريقين [باعتبار العهد لا] (٩) باعتبار الجمع فزال الإشكال، ولكن بقي سؤال اختصاص جهة الرجحان بأن يقال: لم لم ينعكس الأمر بأن وُحِّد في الطهارة وجمع في الصلاة والزكاة.