النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(ويسمى طواف الوداع).
بفتح الواو اسم للتوديع عند الرحيل كذا في «الصحاح» (١).
قلتُ: الفعال بفتح الفاء يجيء اسمًا للتفعيل كثيرًا كذا في السلام والكلام، والصلاة بمعنى التسليم، والتكليم، والتصلية.
(وهو واجب عندنا خلافًا للشافعي).
فإن طواف الصدر سنة عند الشافعي (٢) ﵀؛ لأنه بمنزلة طواف [القدوم] (٣) ألا ترى أن كل واحد منهما يأتي به الآفاقي دون المكي، وما يكون من واجبات الحجّ فالأفاقي، والمكي فيه سواء، ولنا في ذلك قول رسول الله ﷺ: «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» (٤).
(ورخص للنساء الحيض).
والأمر دليل الوجوب، وتخصيصه الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضًا، ويسمى هذا الطواف طواف الوداع، وإنما يجب على من يودع البيت دون من لا يودعه). كذا في «المبسوط» (٥).
(إلا على أهل مكة).
أي: ليس على أهل مكة، ومن وراء الميقات طواف الصدر، وكذلك من اتخذ مكة دارًا، ثُمَّ بدا له الخروج لا يلزمه طواف الصدر، وكذلك على فائت الحجّ لا يلزمه طواف الصدر؛ لأن العود مستحق عليه، ولأنه صار بمنزلة المعتمر في حق الأفعال، وليس عليه طواف الصدر، وذكر في «التحفة» (٦) وليس على المعتمرين من أهل الآفاق طواف الصدر؛ لأن./ ركن العمرة هو الطواف، فكيف يصير مثل ركنه تبعًا له، وكذلك ليس على حائض، ونفساء طواف الصدر، ولاشيء عليهما لتركه؛