Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي أصل رمي الجمرات

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٦/ ٩٥

قلتُ: الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض جائز بشرط وجود الاستهانة برميه، ولا تقع الاستهانة بالرمي بهما، ولهذا قال الفقيه أبو جعفر البلخي (١) ﵀: (أنه لو رمى كَفًّا مِنْ تُرَابٍ مكان حصاة جاز؛ لأن الحصاة بمنزلة الكف من التراب). كذا ذكره الإمام الإسبيجابي ﵀ في «المبسوط (٢)» (٣).

(خلافًا للشافعي (٤) ﵀).

فإن عنده لا يجوز الرمي إلا بالحجر اتباعًا لما ورد به الأثر، فإن فيما لا يعقل المعنى فيه إنما يحصل الامتثال بعين المنصوص.

(لأن المقصود فعل الرمي، وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر).

والأصل فيه فعل الخليل، ولم يكن في الحجر له بعينه مقصودًا، إنما مقصوده فعل الرمي إما لإعادة الكبش أو لطرد الشيطان على حسب ما [اختلف الرواة] (٥)، فقلنا: بأي شيء حصل فعل الرمي أجزأه بمنزلة أحجار الاستنجاء، فكما يحصل الاستنجاء بالحجر يحصل الاستنجاء بالطين، وغيره أيضًا، وبعض المتعسفة (٦) يقولون: إن رمى بالبعرة (٧) أجزأه؛ لأن المقصود إهانة الشيطان، وهي بالبعرة تحصل، ولسنا نقول به.

(ظاهر بالترحم).

أي: كرر لفظ رحم الله المحلقين، «فإنه ﷺ لما قال: «رحم الله المحلقين» فقيل: والمقصرين فقال أيضًا: «رحم الله المحلقين» حتى قال في الرابعة: «والمقصرين» (٨) فقد ظاهر في الدعاء ثلاث مرات للمحلقين، فدل أنه أفضل». هذا كله من «المبسوط» (٩)، ومن وجب عليه الحلق وليس على رأسه شعر (١٠) أمرَّ الموسى على رأسه؛ لأنه إن عجز عن الحلق، والتقصير قدَرَ على التشبه بالحالقين، أوالمقصرين، ثُمَّ اختلفوا في أن إجراء الموسى مستحب أو واجب، قال بعضهم: مستحب، وقال بعضهم: (واجب؛ لأن الواجب عليه شيئان إجراء الموسى، وإزالة الشعر إلا أنه عجز عن أحدهما، وقدر على الآخر فما عجز عنه سقط، وما قدر عليه بقي واجبًا). كذا ذكره الإمام الولوالجي ﵀ في فتواه (١١).