بالدفع بأن يرضي (١) الخصوم بالازدياد في مثوباتهم حتى يتركواخصوماتهم في الدماء والمظالم، فاستوجب المغفرة عن هذا من عليه الدماء والمظالم.
قوله ﵀: (وقال الشافعي ﵀: إنه ركن).
ونسبة هذا القول إليه سهو وقع من الكاتب؛ لما أنه ذكر في كتب أصحاب الشافعي (٢) من «الوجيز» (٣)، للغزالي، وغيره أن الوقوف بالمزدلفة سنة، وذكر في «المبسوط» (٤) الليث بن سعد (٥) مكان الشافعي هنا.
وذكر في «الأسرار» (٦) علقمة (٧) مكان الشافعي، وذكر في «فتاوى قاضي خان» (٨) مالكًا مكان الشافعي، وذكر في «التحفة»، و «الإيضاح» (٩)، وغيرهما (١٠) / الوجوب من غير ذكر خلاف أحد، والمذكور فيما تلا الذكر.
وهو ليس بركن بالإجماع، فكيف تثبت ركنية الوقوف؟ يعني: أن الذكر بالمزدلفة لا يتصور إلا بعد كونه بالمزدلفة، والكون فيها عبارة عن الوقوف، ثُمَّ الإجماع منعقد على عدم ركنية المقتضى، وهو الذكر فكيف تثبت ركنية المقتضى؟ وهو الوقوف ثُمَّة مع أن المقتضى الذي هو غير مذكور يجب أن يكون أحط رتبة من المقتضى المنصوص؛ لأنه تبع للمنصوص، فلا يجوز أن يكون التبع أقوى حالًا من المتبوع.