Printed page ٦/ ٦٠
(وَاسْتَلَمَهُ إنْ اسْتَطَاعَ) (١) .
استلام الحجرواستلم الحجر (٢) تناوله باليد، أو بالقبلة، أو مسحه بالكف من السَلِمة بفتح السين، وكسر اللام، وهي الحجر كذا في «المغرب» (٣) ، وعن عمر ﵁ أنه استلم الحجر الأسود، وقال: «رأيت أبا القاسم (٤) بك حفيًا» (٥) ، وعن ابن عمر ﵁: (أن النبي ﷺ قبّل الحجر، ووضع شفتيه [عليه] (٦) ، وبكى طويلًا [ثُمَّ نظر] (٧) فإذا هو بعمر ﵁ فقال: يا عمر هاهنا تُسكب العبرات (٨) ، وإن عمر ﵁ في خلافته لما أتى الحجر الأسود وقف فقال: «أما إني أعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ استلمك ما استلمتك» (٩) فبلغ مقالته عليًّا ﵁ (١٠) ، فقال: أما أن الحجر ينفع، فقال له عمر ﵁: وما منفعته يا ختن (١١) رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم، وقررهم بقوله:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) انظر: بداية المبتدي (١/ ٤٤) ↩︎
(٢) ذكروا في اشتقاق لفظ (الاستلام) ما خلاصته: أن الاستلام مشتق من (السِّلام) بكسر السين، وهو الحجارة، لما كان لمسًا للحجر قيل له: استلام، فيكون معنى (الاستلام) التمسح بالسِّلام. وقيل: هو افتعال من السَّلام، بفتح السين، أي (التحية)، لأن ذلك الفعل سَلام على الحجَر، فيكون استلم بمعنى (حيّا)، ولهذا سمي الركن الأسود بالمحيّا؛ لأن الناس يحيونه بالسَّلام. انظر: المسالك (١/ ٣٨٩)، هداية السالك (٢/ ٨١٠)، فتح الباري (٣/ ٤٧٣)، البحر العميق (٢/ ١١٧٢)، المجموع (٨/ ٣١)، طلبة الطلبة (ص/ ٥٩). ↩︎
(٣) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٣٤). ↩︎
(٤) أبو القاسم: هي كنية الرسول - ﷺ - نسبة الى ابنه القاسم. انظر: فقه العبادات الحج، (٨٧). ↩︎
(٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ] (٢/ ٩٢٦) برقم: [١٢٧١]، وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٥) برقم: [٣٨٢]، وأخرجه النسائي في "سننه" (٥/ ٢٣٦) برقم: [٢٩٣٦]. وصحح إسناده شعيب الأرنؤوطي وقال: " إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم ". ↩︎
(٦) أثبته من (ب). ↩︎
(٧) أثبته من (ج). ↩︎
(٨) العبرات: المقصود بها الدموع، ومفردها العبرة وهي جمع مؤنث سالم، ومفرد الدموع الدمعة، وهي جمع تكسير. انظر: مختار الصحاح، مادة عبر، (ص ٣٦٥). ↩︎
(٩) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢/ ٩٨٢) برقم: [٢٩٤٥]، وأخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (١/ ٦٢٤) برقم: [١٦٧٠]، وقد صحح الحاكم إسناده، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" باب: [فَضِيلَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَالْمَقَامِ، وَالِاسْتِلَامِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ] (٥/ ٤٩٠) برقم: [٣٧٦٥]. قال محمد فؤاد عبد الباقي: " في الزوائد في إسناده محمد بن عون الخراساني ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما ". ↩︎
(١٠) قال العراقي: هذه الزيادة من قول علي ﵁ في هذا الحديث أخرجها الحاكم وقال ليس من شرط الشيخين اهـ انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٦٣٥). ↩︎
(١١) ختن: خَتَنَ يختِنُ خَتْنا فهو مختون، والخِتانَةُ صنعته، والختان ذلك الأمر كله وعلاجه، وطعامه: العذار، والخَتَنُ: الصهر، والخَتْن أيضا، وخاتَنْتُ فلانا مُخاتَنةً، وهو الرجل المتزوج في القوم، والأبوان أيضا خَتَنا ذلك الزوج. والرجل خَتَنٌ، والمرأة خَتَنَةٌ: والخَتَنُ: زوج فتاة القوم، ومن كان قبله من رجل وامرأة، كلهم أختانٌ لأهل المرأة. انظر: العين (٤/ ١٣٨). ↩︎