والثاني: أن الإيضاح بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين.
ومنها: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ مكان قوله (ومن لم يحج) تغليظًا على تارك الحجّ، ولذلك قال ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إن شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّ» (١).
ومنها: ذكر الاستغناء عنه، وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان، ومنها قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾(٢)، ولم يقل عنه، وفيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل، فكان أدل على عظم السخط.
دليل الحج من السنة
وأما السنة: فهي ما ذكرنا في (٣) الحديث وقوله ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (٤) فمنها الحجّ والإجماع (٥) منعقد على فرضيته من [غير] (٦) نكير (٧).