Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [المسجد هو مكان الاعتكاف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ٢٠٩

ورَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ ﵀ (١) قالُ: كُلُّ مسجدٍ لهُ إمامٌ، ومَؤذِنٌ معلومٌ، ويصلي فيه الصلواتِ الخمسَ بالجماعةِ، فإنهُ يعتِكفُ فيهِ./

[المسجد هو مكان الاعتكاف]

وفي «الإيضاح» (٢): ورَوَى الحسنُ عن أبي حنيفةَ ﵀: أنهُ لا يَصِحُّ إِلاَّ في مسجدٍ يُصليِّ فيه الصلواتِ كُلهَّا (٣). وفي «الذخيرة» (٤) قِيلَ: أرادَ أبو حنيفةَ ﵀ هذا غيرَ المسجدِ الجامعِ، فإنّ في المسجِد الجامعِ يجوزُ الِاعْتِكَافُ فيه، وإنْ لم يُصلُّوا فيهِ الصلواتِ كلُهَّا بجماعة (٥). وفي المنتقى (٦) عن أبي يوسفَ ﵀: أنَّ الِاعْتِكَافَ الواجبَ لا يجوزُ أداؤُهُ في غير مسجدِ الجماعةِ، وأمّا النفلُ فيجوزُ أداؤُهُ في غيرِ مَسْجدِ الجَماعةِ (٧)، وكانَ سعيدُ بنُ المسيبِ ﵀ (٨) (٩) يقولُ: لا اعتكافَ إِلاَّ في مسجدينِ: مسجدِ المدينةِ، ومسجدِ الحرام، ومن العلماء (١٠) من قال: لا اعتكاف إِلاَّ في ثلاثة مساجد (١١)، وضموا إلى هذين المسجدينِ، المسجدِ الأقصى، لقولهِ ﵊: «لا تُشَدُّ الرِحَالُ إِلاَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ» (١٢)، وهي هذه المساجدُ والدليلُ على الجوازِ في سائرِ المساجدِ قولُه تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١٣)، فعمَّ المساجَد في الذِكْرِ (١٤)، وذُكِرَ عن حُذيفةَ ﵁ قالَ: «لا اعتكافَ إِلاَّ في مسجدِ جمَاعةٍ» (١٥) هذا بيانُ حُكْمِ الجوازِ فأمّا الأفضلُ، فهو الِاعْتِكَافُ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ منهُ في سائرِ المساجدِ، وفي سائرِ البلادِ الِاعْتِكَافُ في الجامعِ أفضلُ منهُ في سائرِ المساجدِ.